التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٠
والخوف شخصاً ، نعم لا نضايق أن تكون الحكمة في ذلك هي مراعاة التقيّة والمحافظة على الشيعة كي لا يعرفوا بالتشيّع لدى الناس .
الثالث : ما رواه إبراهيم بن شيبة قال : "كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يرى المسح على الخفين ، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح ، فكتب (عليه السلام) إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بداً من الصلاة فأذّن لنفسك وأقم ، فان سبقك إلى القراءة فسبح" [١] حيث دلتنا على أن الصلاة مع من يمسح على الخفين إنما تجوز فيما إذا لم يجد بداً من ذلك .
ويرد على هذا الاستدلال أوّلاً : أن الرواية ضعيفة السند ، لأن إبراهيم بن شيبة لم يوثق ، وما في كلام المحقق الهمداني (قدس سره) من إسناد الرواية إلى إبراهيم بن هاشم [٢] من سهو القلم .
وثانياً : أن الرواية أجنبية عما نحن بصدده ، لأن الكلام إنما هو في الصلاة مع العامّة والرجل في الرواية على ما يبدو أنه شيعي ، لأنه يتولى أمير المؤمنين (عليه السلام) وإن كان يتبع العامة في مسحه كما يتفق ذلك في بعض الأمكنة ، فترى أن جماعة يتولون عليّاً (عليه السلام) إلاّ أنهم في الفروع يجرون على طريقة العامة ، لعدم وصول الفروع الصحيحة إليهم أو لغير ذلك من الجهات ، وبما أن صلاة الرجل كانت محكومة بالبطلان في مورد الرواية فلذا منع (عليه السلام) عن الصلاة خلفه فهي خارجة عن محل الكلام .
وثالثاً : لو تنازلنا عن ذلك وبنينا على صحة الرواية بحسب السند ، لدلتنا على اعتبار عدم المندوحة العرضية والطولية ، لتخصيصها الجواز بما إذا كان لا بدّ من الصلاة خلفه ، وقد عرفت التسالم على عدم اعتبار عدم المندوحة الطولية فليلاحظ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٦٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣٣ ح ٢ .
[٢] مصباح الفقيه (الطهارة) : ١٦٥ السطر ٢٥ .