التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧
المترتبتين عليه ، أو لا بدّ من الحكم بالبطلان ، ولا يترتب عليه شيء من غايتيه ؟
يبتني الاشـكال في صحّة الوضـوء حينئذ على اسـتحالة اجتـماع الوجـوب والاستحباب في شيء واحد ، لأنهما ضدّان لا يجتمعان في محل واحد ، ومع فرض أن الوضوء مقدمة للغاية الواجبة يتصف لا محالة بالوجوب ، وبعد ذلك يستحيل أن يتصف بالاستحباب ، وبما أنه قد قصد به الغاية المستحبة له فيحكم على الوضوء بالفساد ، لأن ما قصده من الأمر الاستحبابي لم يقع ، والأمر الوجوبي الذي اتصف به الوضوء لم يقصد ، فلا مناص من الحكم بالفساد كما مر .
ثم إن الاستشكال في المسألة بما تقدم تقريبه يبتني على القول بوجوب مقدمة الواجب شرعاً ، وأما إذا أنكرنا ذلك وقلنا بأنه لا دليل على وجوب مقدمة الواجب شرعاً ـ على ما قوّيناه في محلِّه [١] ـ فلا إشكال في المسألة بوجه ، وذلك لأن وجوب المقدمة عقلاً ، أعني اللاّ بدية العقلية غير مناف للحكم باستحباب المقدمة فعلاً ، فيقال إنها لما كانت مقدمة للغاية المستحبة فلا محالة تكون مستحبة فعلاً من غير أن يكون ذلك منافياً لشيء .
كما أنه يبتني على القول بوجوب المقدمة مطلقاً ، وأما بناءً على أن الواجب من المقدمة هي التي يقصد بها التوصل إلى ذي المقدمة ، كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدس سره) [٢] وقوّاه شيخنا المحقِّق (قدس سره) [٣] فلا محالة يرتفع الاشـكال في المسألة ، نظراً إلى أن المفروض عدم قصد المتوضي التوصل به إلى الواجب ، وحيث إن الواجب من المقدمة ليس هو الطبيعي على إطلاقه ، بل إنما هو حصة خاصة منه ، وهي المقدمة التي قصد بها التوصل إلى الواجب فلا يتصف الوضوء بالوجوب في المقام ، ومعه لا مانع من الحكم باستحبابها فعلاً .
وهذا بخلاف ما إذا قلنا بوجوب المقدمة على نحو الاطلاق ، فانه حينئذ يمكن أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٤٣٨ .
[٢] مطارح الأنظار : ٧٢ السطر ٨ .
[٣] نهاية الدراية ٢ : ١٣٣ .