التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٥
الاستطاعة كثيراً ، وهي سيرة قطعية ممضاة بعدم الردع عنها مع كونه بمرأى منهم (عليهم السلام) فلم يردعوهم عن ذلك ولا أمروهم بالوقوف يوم التاسع احتياطاً كما مرّ ، وفي مثل ذلك إذا لم يكن عملهم مجزئاً عن الوظيفة الواقعية لوجب التنبيه على ذلك وردعهم عما يرتكبونه حسب سيرتهم .
هذا كلّه فيما إذا لم يعلم المخالفة بالوجدان ، كما إذا علم علماً وجدانياً أن اليوم الذي تقف فيه العامّة بعرفات يوم الثامن دون التاسع ، وأما إذا حصل للمكلف علم وجداني بذلك ، فالظاهر عدم صحة الوقوف حينئذ ووجوب إعادة الحج في السنة المقبلة ، إلاّ فيما إذا أدرك وقوف اختياري المشعر ، بل وكذا فيما إذا أدرك وقوف اضطراري المشعر والوجه في ذلك هو أن الوقوف بعرفات مع العلم الوجداني بالخلاف ليس من الاُمور كثيرة الابتلاء ليقال إن الأئمة (عليهم السلام) مع جريان السيرة بذلك بمرأى منهم لم يردعوا عنه ولم يأمروهم بالوقوف يوم التاسع ، ليكون ذلك كاشفاً قطعياً عن كون عملهم مجزئاً في مقام الامتثال ، بل إنما هو أمر نادر الاتفـاق أو لعله أمر غير واقع وعدم الردع في مثله لا يكون دليلاً قطعياً على صحّة ذلك الوقوف وإجزائه في مقام الامتثال .
نعم ، يمكن الحكم بصحة الوقوف حتى مع العلم الوجداني بالمخالفة فيما إذا ثبت أمران :
أحدهما : كون حكم الحاكم المخالف نافذاً في حق الجميع وواجب الاتباع حسب مذهبهم حتى في حق العالم بالخلاف .
وثانيهما : أن يتم شيء من الأدلة اللفظية المتقدمة المستدل بها على سقوط الجزئية والشرطية والمانعية عند التقيّة ، فانه بعد ثبوت هذين الأمرين يمكن الحكم بصحة الوقوف مع العلم بالخلاف ، لأنه من موارد التقيّة من العامة على الفرض من أن حكم الحاكم نافذ عندهم حتى بالنسـبة إلى العالم بالخلاف ، كما أن كل عمل أتى به تقيّة مجزئ في مقام الامتثال على ما دلّت عليه الأدلّة اللفظية المتقدمة ، فان الفرض تماميتها .