التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٤
غيري ، فلو جازت التقيّة فيه أو وجبت لدل على ارتفاع المنع الغيري أعني المانعية في الوضوء ، وكون الوضوء المشتمل على مسح الخفين صحيحاً ، هذا كلّه في الصلاة والوضوء .
ومن هذا القبيل الصيام ، لأنه أيضاً من الاُمور العامة البلوى وقد كانوا يصومون معهم ويفطرون بما لا يراه العامة مفطراً في نهار شهر رمضان أو في اليوم الذي لا يرونه من شهر رمضان ، وذلك كله للتقية والمعاشرة معهم .
الوقوف بعرفات في اليوم الثامن :
ومن هذا القبيل الوقوف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام ، لأن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يحجون أغلب السنوات ، وكان أصحابهم ومتابعوهم أيضاً يحجون مع العامة في كل سنة ، وكان الحكم بيد المخالفين من بعد زمان الأمير (عليه السلام) إلى عصر الغيبة ، ولا يحتمل عاقل توافقهم معهم في هلال الشهر طوال تلك السنوات وتلك المدة التي كانت قريبة من مائتين سنة وعدم مخالفتهم معهم في ذلك أبداً ، بل نقطع قطعاً وجدانياً أنهم كانوا مخالفين معهم في أكثر السنوات ، ومع هذا كله لم ينقل ولم يسمع عن أحدهم (عليهم السلام) ردع الشيعة ومتابعيهم عن تبعيّة العامّة في الوقوف بعرفات وقتئذ ، وقد كانوا يتبعونهم بمرأى ومسمع منهم (عليهم السلام) بل كانوا بأنفسهم يتبعون العامة فيما يرونه من الوقوف .
وعلى الجملة قد جرت سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) ومتابعيهم على التبعية في ذلك للعامّة في سنين متمادية ، ولم يثبت ردع منهم (عليهم السلام) عن ذلك ولا أمر التابعين للوقوف بعرفات يوم التاسع احتياطاً ، ولا أنهم تصدّوا بأنفسهم لذلك ، وهذا كاشف قطعي عن صحّة الحج المتقى به بتلك الكيفية وإجزائه عن الوظيفة الأوّلية في مقام الامتثال ، بلا فرق في ذلك بين كون الحج في سنة الاستطاعة وكونه في غير تلك السنة ، لوجوب الحج في كليهما وعدم كونه مطابقاً للوظيفة الأولية أيضاً في كليهما ، وقد عرفت أن السيرة قد جرت على التقيّة في ذلك كما جرت على الحج في سنة