التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٣
سبيل الله"[١] وفي جملة من الروايات الأمر بالصلاة معهم في مساجدهم[٢] والحث على الصلاة في عشائرهم[٣] ، وفي بعضها الصلاة في عشائركم[٤] فليلاحظ .
وكيف كان ، فلم يرد في رواياتنا أمر باعادة الصلاة أو الوضوء أو غيرهما من الأعمال المتقى بها من العامة على كثرة الابتلاء بها ، لكونهم معاشرين لهم في أسواقهم ومساجدهم وفي محلاتهم وأماكنهم حتى في بيت واحد ، إذ ربما كان الابن عامياً والأب على خلافه أو بالعكس ، أو أحد الأخوين شيعي والآخر عامي ، وكانوا يصلون أو يتوضئون بمرأى منهم ومشهد ، فالسيرة كانت جارية على التقيّة في تلك الأفعال كثيرة الدوران ، ومع عدم ردعهم (عليهم السلام) يثبت صحتها لا محالة .
نعم ، ورد في بعض الروايات الأمر بالصلاة قبل الامام أو بعده إذا لم يكن مورداً للوثوق ، حيث نهى (عليه السلام) السائل عن الصلاة خلفه ولو بجعلها تطوّعاً ، لعدم جواز الصلاة خلف من لا يوثق به ، ثم أمره بالصلاة قبله أو بعده ، ولعلّه إلى ذلك أشار صاحب الوسائل (قدس سره) في عنوان الباب المتقدم نقله ، غير أن الرواية خارجة عمّا نحن بصدده ، لورودها في الصلاة خلف من لا يثق به ، وهو أعم من أن يكون عامياً أو شيعياً ، والرواية لم تشتمل على الأمر بالصلاة معه ثم إتيانها إعادة أو قضاء بعده .
وممّا يؤيد ما قدمناه ، ما فهمه زرارة في الصحيحة المتقدمة [٥] المشتملة على قوله (عليه السلام) "ثلاثة لا أتقي فيهنّ أحداً ..." [٦] حيث قال ـ أعني زرارة ـ ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهنّ أحداً ، وذلك لأن المسح على الخفين ليس من المحرّمات النفسية ليكون جريان التقيّة فيه موجباً لارتفاع حرمته ، بل إنما هو محرم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٨ : ٢٩٩ / أبواب الجماعة ب ٥ ح ٧ ، ١ ، ٤ ، ٨ .
[٣] الوسائل ١٦ : ٢١٩ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٦ ح ٢ .
[٤] الوسائل ١٢ : ٨ / أبواب أحكام العشرة ب ١ ح ٨ .
[٥] في ص ٢١٥ .
[٦] الوسائل ١٦ : ٢١٥ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٥ .