التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤١
التقيّة ارتفعت حرمته وبها اتصفت بالاباحة الغيرية ، ومعناه عدم مانعية التكتف أو عدم جزئية السورة في الصلاة وهكذا ؟ أو أن الصحيحة لا يمكن التمسك بها في التكاليف الغيرية من الشرطية والجزئية والمانعية ؟
الثاني هو التحقيق ، وذلك لأن العمل المركب من الأجزاء والشرائط وعدم المانع ارتباطي لا محالة ، فاذا فرضنا أن المكلف قد عجز عن الاتيان بتمامه واضطر إلى ترك شيء من أجزائه أو شرائطه أو إلى الاتيان بشيء من موانعه سقط التكليف المتعلق بالمركّب عن مجموع العمل لا محالة ، فلا يبقى تكليف بالمركب هناك ، وذلك لأنه مقتضى إطلاق أدلة الجزئية أو الشرطية أو المانعية الشامل لموارد الاضطرار إلى تركها ـ كما هو مفروض كلامنا ـ لأن لازمه سقوط الأمر عن مجموع العمل المركّب لعدم قدرة المكلف عليه بجميع أجزائه وشرائطه .
وإذا فرضنا سقوط الأمر والالزام عن العمل المركب لم يبق معنى للاضطرار إلى ترك أجزائه وشرائطه أو إلى فعل شيء من موانعه ، لتمكنه من ترك العمل برأسه وعدم الاتيان به من أساسه ، وقد تقدم أن مفهوم الاضطرار قد اُخذ فيه اللاّبدية وعدم التمكن من فعله أو من تركه ، وهذا غير متحقق عند تمكن المكلف من ترك الأجزاء والشرائط بترك العمل المركب رأساً ، ومع هذا الفرض أعني التمكن من ترك العمل برأسه لم يصدق الاضطرار إلى ترك الشرط أو الجزء أو إلى الاتيان بالمانع .
وعلى ذلك ، فالتقية والاضطرار يرفعان الحرمة النفسية المترتبة على ترك الواجب المركب عند الاضطرار إلى ترك شيء من أجزائه وشرائطه ، وأما الجزئية والشرطية والمانعية فهي غير مرتفعة بشيء من التقيّة والاضطرار ، لعدم تحقق الاضطرار إليها عند التمكّن من ترك العمل برأسه ، فلا يصح أن يقال إنه مضطر إلى ترك الجزء أو الشرط أو إلى الاتيان بالمانع عند التمكن من ترك العمل برمته .
اللّهمّ إلاّ أن يكون قوله (عليه السلام) في الرواية : "فقد أحلّه الله ..." شاملاً للتكاليف الغيرية من الجزئية والشرطية والمانعية أيضاً ، حتى يدل على وجوب العمل