التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣١
كلمة "منع" مجهولة ومبنية للمفعول هكذا "ما منع ميثم" أي لم تكن التقيّة ممنوعة وغير سائغة في حقه ، بل كانت مرخصة بالنسبة إليه وهو أيضاً كان عالماً بجوازها ومع ذلك اختار القتل باختياره ، إذن فلا يستفاد منها توبيخ ميثم على عمله بل معناها أحد أمرين :
أحدهما : أن تكون هذه الجملة "ما منع ميثم" دفعاً للاعتراض على ميثم بأنه لماذا اختار القتل ولم يتّق ، وهل كان ممنوعاً عن التقيّة فأجاب (عليه السلام) عن ذلك بأنه ما كان ممنوعاً عن التقيّة ، وإنما اختار القتل لتساوي التقيّة وتركها في الرجحان عند الله سبحانه ، وحينئذ لا يستفاد منها مدح ميثم ولا قدحه .
وثانيهما : أن تكون الجملة دالة على مدح ميثم ، وأنه مع علمه بالحال وأن التقيّة جائزة في حقه قد اختار القتل ، لعدم طيب نفسه بالتبري عن سيده ومولاه ولو بحسب الظاهر واللسان ، لقوة ايمانه وشدة حبه وعلاقته لمولاه (عليه السلام) إذن تكون الرواية دالة على مدحه (رضوان الله عليه) وعلى كل لا يستفاد منها أرجحية التقيّة عن القتل .
ويحتمل أن يكون الوجه في اختيار ميثم القتل على التقيّة هو علمه بانتفاء موضوع التقيّة في حقه ، لأنه كان يقتل على كل حال لمعروفيّته بالولاء واشتهاره بالتشيّع والاخلاص لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) .
وعلى الجملة ، الرواية إما أن تدلنا على أرجحية القتل من التقيّة ، وإما أن تدل على تساوي التعرض للقتل والتقيّة ، وأما أن التقيّة بالتبري عنه (عليه السلام) أرجح من التعرّض للقتل فلا يكاد يستفاد من الرواية بوجه ، فالحكم بأرجحية التقيّة من القتل في نهاية الاشكال ، هذا كله في هذه الجهة .
الجهة الثالثة : أن الاضطرار والتقيّة هل يقتضيان ارتفاع الآثار المترتبة على الفعل الاضطراري لولا الاضطرار والتقيّة ـ إذا كان لدليل ثبوتها إطلاق أو عموم ـ أو أن الآثار المترتبة على الفعل لا ترتفع من جهة الاضطرار إليه وإتيانه تقيّة ؟ استشكل