التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٩
بل كانت مغايرة معها ، لأن إحداهما مشتملة على كلمة "لا أتقي" الدالة على الاختصاص ، وثانيتهما مشتملة على كلمة "لا يتقى" وهي تدل على عمومية الحكم وعدم اختصاصه له (عليه السلام) .
فالمتحصل : أن عدم التقيّة في تلك الاُمور من خصائصهم (عليهم السلام) هذا أوّلاً .
ثم لو سلمنا أن الصحيحة "لا يتقى" وأنها مغايرة مع الصحيحة الاُولى ، فالظاهر أنها غير ناظرة إلى أن التقيّة غير جارية في الاُمور الثلاثة بحسب الحكم ، بأن تكون الصحيحة دالة على حرمة التقيّة فيها ومخصصة للعمومات والاطلاقات الواردة في التقيّة ، بل إنما هي ناظرة إلى عدم جريان التقيّة فيها بحسب الموضوع أو الشرط وذلك :
أمّا بالاضافة إلى شرب الخمر فلأ نّا لم نجد أحداً يفتي من العامة بجواز شرب الخمر في الشريعة المقدسة كيف وحرمته من الضروريات والمسلمات ، ومع عدم ذهابهم إلى الجواز لا معنى للتقية المصطلح عليها في شربها ، لأنها إنما تتحقق فيما إذا كان الأمر على خلاف مذهبهم ، وأما مع الموافقة فلا موضوع للتقية وهذا ظاهر ، نعم يمكن أن يجبر السلطان أو حاكم أحداً على شربها إلاّ أنه خارج عن التقيّة المصطلح عليها ويندرج في عنوان الاضطرار أو الاكراه على شرب الخمر ، لأن التقيّة إنما تتحقق باظهار الموافقة معهم فيما يرجع إلى الدين ، وإظهار الموافقة معهم لا بعنوان الدين والحكم الشرعي خارج عن التقيّة بالكلية .
وأمّا متعة الحج ، فلأجل أنها وإن كانت من مختصات الطائفة المحقة ـ على ما هو المعروف بيننا ـ إلاّ أن التقيّة فيها فاقدة لشرطها وهو خوف ترتب الضرر على خلاف التقيّة أعني الاتيان بمتعة الحج ، لامكان الاتيان بها من دون أن يترتب عليها أي ضرر بحسب الغالب ، وذلك من جهة أن حج التمتع بعينه حج القران لاشتراكهما في الاُمور المعتبرة فيهما ويمتاز التمتع عنه بأمرين :
أحدهما : النية لأ نّا ننوي التمتع وهم ينوون القران .