التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١
المأتي به والمأمور به واختلافهما بحسب اختلاف القصود ، فان القصد هو المناط في التمايز بين مثل الظهرين وصلاتي الفجر ونافلتها وصلاة الأداء والقضاء ، على ما استفدناه من الروايات من أنها حقوق مختلفة باختلاف القصود ، وليست طبيعة واحدة ، فقد دلّتنا صحيحة عبيد بن زرارة "إلاّ أن هذه قبل هذه" [١] على مغايرة صلاتي العصر والظهر ، حيث أشار بكل من كلمتي "هذه" إلى احدى الصلاتين ، ولولا مغايرتهما لم يكن معنى لقوله : هذه وهذه ، لأنهما وقتئذ شيء واحد مركّب من ثمان ركعات وبحسب الطبع يكون إحدى الأربعة منها سابقة على الاُخرى من دون حاجة في ذلك إلى البيان والتنبيه .
وأيضاً يدلّنا على ذلك ما ورد في العدول من الفريضة إلى النافلة ومن الحاضرة إلى الفائتة، ومن اللاّحقة الى السابقة .
كما يمكن الاستدلال على التغاير في الأغسال بما دلّ على أنها حقوق متعدِّدة ، حيث قال (عليه السلام) "فاذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد" [٢] ومع التغاير بحسب الطبيعة كيف يعقل الحكم بصحة المأتي به في محل الكلام ، لأن ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، وإن كان لو علم بالحال لأتى بما هو المأمور به في حقه وترك ما بيده ، غير أنّ كونه كذلك لا يقتضي الحكم بصحة عمله بعد عدم انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج ، اللّهمّ إلاّ أن يقصد الفريضة الواقعية بحسب الواقع ، كما إذا أتى بها بقصد ما هو فريضة الوقت غير أنه أخطأ وطبّقها على صلاتي الظهر والعصر فانها حينئذ تقع صحيحة ، لأن الواجب الواقعي مقصود وقتئذ إجمالاً وهو يكفي في الحكم بصحة العمل وإن أخطأ في تطبيقه .
وما سردناه هو الميزان الكلي في باب الامتثال ولا معنى فيه للداعي والتقييد ، فان المأمور به إذا كان بحيث ينطبق على المأتي به في الخارج ، فلا مناص معه من الحكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٦ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ٥ ، ٢١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٦١ / أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ١ .