التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٣
صحّتها كما ذكرنا تفصيله في محلِّه [١] .
الثاني : أن في سند الرواية حماد بن عثمان وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، لأنهم لا يروون إلاّ عن ثقة .
ويردّه : أ نّا قد عثرنا في غير مورد على روايتهم عن غير الثقة ، ومعه ينحصر الوجه في تصحيح رواية الرجل على الاجماع المدعى على قبول رواية حماد بن عثمان فان ثبت إجماع تعبدي على ذلك فهو وإلاّ فلا مستند لذلك أبداً . والاجماع المحصل غير حاصل والاجماع المنقول مما لا اعتبار به .
الثالث : أن الرجل ممن مدحه المجلسي في الوجيزة [٢] وذكر صاحب الحدائق (قدس سره) أن شيخنا أبا الحسن روى مدحه في بلغته [٣] ، وعليه فالرجل ممدوح والرواية من الحسان فلا بدّ من الحكم باعتبارها .
والظاهر أن هذا الوجه أيضاً غير تام ، لأن مدح المجلسي للرجل مستند إلى ما رواه الكليني من أن رجلاً يقال له أبو الورد قد دخل على أبي عبدالله (عليه السلام) عند مراجعته من الحج ، فقال له أبو عبدالله (عليه السلام) يا أبا الورد أما أنتم فترجعون عن الحج مغفوراً لكم ، وأما غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم [٤] بدعوى أن الرواية ظاهرة في مدح الرجل ، لقوله (عليه السلام) إنكم مغفورون ، وإلاّ فالمجلسي لم يعاصر الرجل بوجه ، وبين عصريهما قرون ، والرواية لا يمكن الاعتماد عليها من وجهين :
أحدهما : أن قوله (عليه السلام) "إنكم مغفورون" لا يدلنا على أزيد من أن الرجل شيعي ، فان شيعة علي (عليه السلام) إذا حجوا غفرت ذنوبهم المتقدمة فليستقبلوا أعمالهم[٥] وأما غيرهم فعمله غير مقبول ، ومن هنا قال : "إنكم مغفورون" ولم يقل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٢٠١ .
[٢] ص ٣٧١ .
[٣] الحدائق ٢ : ٣١٠ .
[٤] الكافي ٤ : ٢٦٣ / ٤٦ ، الوافي ١٢ : ٢٣٥ .
[٥] هذا مضمون جملة من الأخبار الواردة في فضل الحج والعمرة ، بضميمة ما ورد من أن الله لا يتقبّل إلاّ من المؤمنين ، وفي بعضها إنهم على أصناف ثلاثة : فأفضلهم نصيباً رجل غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر ووقاه الله عزّ وجلّ عذاب القبر ، وأما الذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدم منه ويستأنف العمل مما بقي من عمره ، وأما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله [ الوافي ٥ : ٨١٥ ] . وروى في الفقيه: أنه الذي لا يقبل منه الحج. الفقيه ٢ : ١٤٦ / ٩٢ .