التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٠
الأجزاء المتقدمة ، بل له أن يمسح جميع أجزاء الرجل دفعة واحدة كما أشار إليه الماتن (قدس سره) والدليل على ذلك إطلاق الآية المباركة والأخبار ، لعدم تقييدهما المسح بالتدريج ، ولا معارض لاطلاقهما غير صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : "سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت : جعلت فداك لو أن رجلاً قال باصبعين من أصابعه هكذا ، قال : لا ، إلاّ بكفيه (بكفه) كلها" [١] لأنها ظاهرة في لزوم التدرج في المسح ، إلاّ أنها غير صالحة لتقييد المطلقات ولا دلالة لها على الوجوب ، بل لا بدّ من حملها على الاستحباب وأفضل الأفراد لوجهين :
أحدهما : أن الصحيحة بقرينة قول السائل في ذيلها لو أن رجلاً قال باصبعين ... ناظرة إلى بيان مقدار الممسوح ، وأنه لا بدّ من أن يكون بمقدار الكف عرضاً ولا نظر لها إلى البدأة والانتهاء .
وثانيهما : أنها ظاهرة في وجوب كون المسح من الأصابع إلى الكعبين ، مع أن النكس جائز في المسح بلا كلام ، لما مرّ من أن الأمر موسع في مسح الرجلين فيجوز مسحهما مقبلاً كما يجوز مدبراً ، ومعه لا بدّ من حملها على الاستحباب وبيان أفضل الأفراد ، ولا يمكن العمل بظاهرها من وجوب كون المسح من الأصابع إلى الكعبين متدرجاً ، فالصحيحة غير صالحة لأن يقيد بها المطلقات .
هذه غاية ما يمكن أن يقال في تقريب ما ذهب إليه الماتن (قدس سره) إلاّ أن الاحتياط يقتضي أن يكون المسح متدرجاً لظهور الصحيحة في ذلك .
وأمّا ما ذكر من الوجهين في عدم دلالتها على الوجوب فيرد على أوّلهما : أن ظاهر الصحيحة أنها في مقام بيان الكيفية المعتبرة في المسح من جميع الجهات ، ويدل عليه قول السائل سألته عن المسح ... كيف هو ؟ أي من جميع الجهات ، وأما قوله في ذيلها : لو أن رجلاً قال باصبعين ... فهو سؤال من جهة اُخرى ، ولا يكون ذلك قرينة على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤١٧ / أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٤ .