التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٨
الخارجي أو المسح باليد اليابسة .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بالاطلاق في محل الكلام ، ومع هذا كلّه يمكن المناقشة فيه من وجهين :
أحدهما : أن المسح المأمور به في الآية المباركة يحتمل أن يكون بالمعنى الأوّل من المعنيين المتقدمين للمسح أعني إزالة الأثر ، على ما أشرنا إليه [١] عند التكلّم على دلالة الآية المباركة على التبعيض ، حيث احتملنا أن يكون إدخال كلمة الباء في أثناء الكلام مع تماميته بغيرها من جهة إرادة كون اليد ممسوحة والرأس والرجلين ماسحاً .
وهذا لا بمعنى إسكان اليد وإمرار الرأس أو الرجل بها ، لما عرفت من أن المعنى الأوّل للمسح لا يعتبر فيه إمرار الممسوح على الماسح ولا إمرار الماسح على الممسوح فانه أمر يتأتى بكل منهما ، بل بمعنى إزالة الأثر الموجود في اليد بمسح الرأس أو الرجلين ، ومعناه أن الرأس أو الرجلين قد أزال الأثر عن اليد .
وعليه فقد فرض في الآية المباركة وجود أثر في اليد حتى يزيله الرأس أو الرجل وليس ذلك إلاّ البلل ورطوبة الوضوء ، فلا إطلاق في الآية المباركة حتى يدلنا على كفاية المسح باليد اليابسة أو بالماء الخارجي .
ثم إن ما ذكرناه في المقام لا ينافي ما قدّمناه [٢] من أن المسح المأمور به في الوضوء ليس بمعنى إزالة الأثر بل بمعنى الامرار ، وذلك لأنه إنما كان كذلك بالنظر إلى دلالة الأخبار وهو غير مدلول الآية المباركة ، فالآية دلت على أن اليد لا بدّ أن تكون مبتلة ببلّة الوضوء والأخبار دلت على إمرار اليد على الرأس والرجلين ، فاذا ضممنا أحدهما إلى الآخر فيكون حاصل مدلولهما أن الوضوء يعتبر فيه أن تكون اليد مبتلة ببلّة الوضوء ، وأن تكون اليد المبتلة مارة على الرأس والرجلين دون العكس .
وثانيهما : أ نّا لو سلمنا إطلاق الآية المباركة والروايات فلا نسلم اختصاص الأدلة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٩٢ .
[٢] في ص ١٩٢ .