التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٧
للاستصحاب في مثله ، وذلك لأن الوجوب المتعلق بالمسح ببلّة الوضوء قد زال وارتفع يقيناً ونشك في حدوث فرد آخر من الوجوب متعلقاً بالمسح باليد اليابسة أو بالماء الجديد وعدمه ، ولا مجال للاستصحاب في القسم الثالث من الكلي على ما برهنا عليه في محلِّه [١] .
الثالث : التمسك باطلاق الأخبار الآمرة بالمسح ، لأنها وإن كانت مقيدة بأن يكون المسح بالبلة الباقية من الوضوء في اليد ، بمقتضى صحيحة زرارة وغيرها مما دلّ على اعتبار كون المسح ببلّة الوضوء ، إلاّ أن تلك المقيدات مختصة بحال التمكن من المسح ببلّة الوضوء ولا إطلاق لها حتى يشمل صورة تعذّر المسح ببلّته ، فلا بدّ وقتئذ من التمسّك باطلاق ما دلّ على أصل وجوب المسح في الوضوء ، وحينئذ إما أن يمسح باليد اليابسة أو بالماء الجديد ، هذا .
ويمكن المناقشة في ذلك بأن الروايات التي ورد فيها الأمر بالمسح في الوضوء لم ترد في مقام البيان من هذه الجهة ولا نظر لها إلى كيفية المسح بوجه ، وذلك نظراً إلى أن المسح في الوضوء في تلك الأزمنة كعصر الصادقين (عليهم السلام) كان من الاُمور الواضحة الجلية عند الجميع ، وكان يعرف كيفيته الصبيان والصغار فضلاً عن الأكابر والرجال، بل إنما هي بصدد البيان من الجهات المختلف فيها بين العامّة والخاصّة، كبيان أن الرجل لا بدّ من أن يمسح لا أن يغسل ، وأن الرأس يمسح مقدمه لا جميعه . إذن فلا إطلاق في الأخبار المذكورة حتى نتمسّك باطلاقها .
نعم ، يمكن التمسك باطلاق الآية وهو العمدة في المقام وتقريب إطلاقها أن يقال : إنها قد اشتملت على الأمر بمسح الرأس والرجل ولم يقيده ببلّة الوضوء ، بل مقتضى إطلاقها جواز المسح بالماء الجديد أو باليد اليابسة ، وإنما رفعنا اليد عن إطلاقه عند التمكن من المسح ببلّة الوضوء بمقتضى الأخبار الدالّة على ذلك ، وأما إذا لم يتمكّن المتوضئ من المسح ببلّة الوضوء ، فمقتضى إطلاق الآية المباركة جواز المسح بالماء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ١١٤ .