التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٦
ويرده : أن الظاهر من الصحيحة إنما هي بصدد الردع عما التزم به المخالفون ، من وجوب كون المسح على باطن الرجل وظاهرها ، كما ورد الأمر بذلك في بعض رواياتنا أيضاً [١] .
وقد دلتنا على أن مسح كل من باطن الرجل وظاهرها غير واجب في المأمور به بل يكفي المسح ببعضهما أعني ظاهرهما ، وذلك لأن ظاهر الرجل ـ بتمامه ـ بالاضافة إلى المجموع من ظاهرها وباطنها مما يصدق عليه بعض الرجل ، فاطلاق البعض في الصحيحة يحتمل أن يكون في قبال الظاهر والباطن ، ومن الواضح أن تمام ظاهر الرجل ـ في مقابل الباطن والظاهر ـ بعض الرجل . إذن لا دلالة للصحيحة على كفاية مسمّى المسح أعني مسح بعض الظاهر من الرجل ، ومعه كيف يصح أن تكون معارضة لصحيحة البزنطي المتقدمة .
ومنها : رواية معمر بن عمر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل" [٢] وهي أيضاً صريحة الدلالة على كفاية المسح موضع ثلاث أصابع في الرجل ، وعدم وجوب المسح في تمامها ، وعلى هذه الرواية اعتمد القائلون بوجوب كون المسح بمقدار ثلاث أصابع .
ولكن يردها : أن الرواية وإن كانت صريحة الدلالة على المدعى ، وأن مسح جميع الأصابع بالكف غير معتبر في الوضوء ، إلاّ أنها ضعيفة السند ، لأن معمر بن عمر مجهول لم يوثقه أهل الرجال . وفي طهارة المحقق الهمداني (قدس سره) معمر بن خلاد بدل معمر بن عمر[٣] وهو من الثقات إلاّ أنه مبني على الاشتباه ، لأن الراوي لها في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كرواية سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما" والمرفوعة إلى أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في مسح القدمين ومسح الرأس ، فقال : مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره ، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما" المرويتين في الوسائل ١ : ٤١٥ / أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ٦ ، ٧ .
[٢] الوسائل ١ : ٤١٧ / أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٥ .
[٣] مصباح الفقيه (الطهارة) : ١٥٧ السطر ٣٥ .