التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥١
الدالّة على عدم وجوب الاسـتبطان تحت الشراكين الصريحـة في عدم وجـوب الاستيعاب في مسح تمام ظاهر القدم ، وإن اُريد منه إدخال شيء من العظم الناتئ في قبّة القدم في الممسوح ، بأن يمسح ما بين الأصابع إلى مقدار من الكعبين فهو مما لا مناص من الالتزام به من باب المقدمة العلمية وتحصيل الجزم بالامتثال والاتيان بالمأمور به ، لعدم امكان المسح من الأصابع إلى الكعبين بحده على نحو لا يدخل شيء من المبدأ والمنتهى في المحدود على ما قدمناه في غسل الوجه واليدين . وبهذا تصبح المسألة خالية عن الثمرة العملية ويتمحض النزاع في البحث العلمي الصرف .
وعلى أي تقدير قد اتضح مما سردناه عدم امكان الاستدلال على وجوب مسح الكعبين بقوله عزّ من قائل : (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) بدعوى أن (إلى ) بمعنى مع في الآية المباركة وأن معنى الآية وجوب مسح الأرجل مع الكعبين ، والوجه في عدم تمامية هذا الاستدلال أنه على تقدير تسليم أن (إلى ) بمعنى مع ، إن اُريد بذلك وجوب مسح الكعبين من أوّلهما إلى آخرهما فهو باطل جزماً ، لعدم وجوب الاستيعاب في مسح الرجلين كما مرّ . وإن اُريد به وجوب المسح بشيء منهما فقد عرفت أنه مما لا مناص من الالتزام به من باب المقدمة العلمية ، سواء أ كانت الغاية داخلة في المغيّى أم كانت خارجة .
كما أن الاستدلال على دخولهما فيما يجب مسحه بأن الغاية داخلة في المغيى مما لا وجه له ، والوجه فيه عدم كون ذلك من القواعد المسلمة حتى يمكننا الاعتماد عليه في محل الكلام ، لضرورة أنها بعد أول الكلام .
على أ نّا لو أغمضنا عن ذلك فلا إشكال في أن الغاية لو كانت داخلة في المغيى فانما يدخل فيه شيء من أجزائها ، ولم يتوهم أحد كونها داخلة في المغيى بتمامها ، مثلاً إذا قيل : صم من أول النهار إلى الليل ، لم يكن معنى ذلك : صم من أول النهار إلى آخر الليل ، بل معناه ـ بناء على أن الغاية داخلة في المغيى ـ صم من أول النهار إلى مقدار من الليل ، وهذا مما لا مناص من الالتزام به في جميع موارد التحديد من باب المقدمة العلمية كما تقدّم .