التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤١
ذلك استكشفنا أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام) كانوا يمسحون بباطن الكف ، إذن فهو أمر معتبر في صحة الوضوء .
ومنها : أن المسح لا بدّ أن يكون بالأصابع ، ذهب جماعة إلى اعتبار ذلك في الوضوء إلاّ أنه مما لا شاهد له من النصوص ، لأن الأخبار البيانية غير مشتملة على أنهم (عليهم السلام) قد مسحوا رؤوسهم بأصابعهم ، بل مقتضى إطلاقاتها عدم لزوم كون المسح بالأصابع ، لأن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو الأئمة (عليهم السلام) لو كانوا مسحوا بأصابعهم لنقلته الرواة ، لوجوب نقل الخصوصيات الدخيلة في الأحكام الشرعية على الرواة ، وحيث لم ينقلوها في رواياتهم وهي مطلقة فيستكشف من ذلك عدم اعتبار المسح بالأصابع .
واحتمال أن المطلقات منصرفة إلى المسح بالأصابع ، لأنه الفرد المتعارف من المسح بعيد ، لعدم كون المسح بغير الأصابع فرداً نادراً فانه أيضاً كثير ، وغاية الأمر أن يكون المسح بالأصابع أكثر ، هذا .
على أ نّا لو سلمنا ندرة ذلك في الوضوء ـ مع أن الأمر ليس كذلك ـ فلا ينبغي التأمل في أن المسح في غير الوضوء بغير الأصابع ليس من الأفراد النادرة قطعاً .
مثلاً إذا قيل : مسح فلان على رأس طفل أو مسحت رأسه ، كان ظاهراً في أنه مسحه بيده وكفه لا بأصابعه ، فانه الفرد الغالب في مسح الرأس وأمثاله ، وحيث إن نزول الآية المباركة وصدور الأخبار متأخران عن استعمال المسح في المحاورات العرفية ، فلا مناص من حمله فيهما على إرادة ما هو الظاهر منه في الاستعمالات ، وقد عرفت أنه بحسب المحاورات العرفية كما يطلق على المسح بالأصابع كذلك يطلق على المسح باليد ، فالانصراف مما لا أساس له .
نعم ، سبق أن احتملنا انصراف المطلقات في المسح إلى المسح باليد ، ولكنه مستند إلى ندرة المسح بغير اليد ، وليس المسح بغير الأصابع نادراً كما مرّ . فتحصل أن تعيّن المسح بالأصابع مما لا وجه له ، نعم لا بأس بالقول بالأولوية الاستحبابية لاحتمال اعتباره شرعاً .