التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣
أن يأتي الاُخرى توضّأ" [١] .
ولكن الروايتين مضافاً إلى اختصاصهما بمن أجنب بالجماع وعدم شمولهما لمن أجنب بالاحتلام ، لم يتضح صحة الاُولى منهما بحسب الطريق ، كما أن ثانيتهما ضعيفة بالارسال . إذن فالحكم باستحباب الوضوء لجماع من أجنب بالمجامعة يبتني على القول بالتسامح في أدلة السنن .
نعم ، قد يستدل على الحكم باستحباب الوضوء لجماع من أجنب بالاحتلام بقول الشهيد (قدس سره) في الذكرى ، حيث إنه بعد أن ذكر موارد استحباب الوضوء وعدّ منها جماع المحتلم قال : كل ذلك للنص [٢] وقول صاحب المدارك (قدس سره) لأنه أيضاً كالشهيد (قدس سره) بعدما ذكر موارد استحباب الوضوء قال : وقد ورد بجميع ذلك روايات [٣] بدعوى أنهما (قدس سرهما) قد أخبرا بذلك عن وجود رواية تدلنا على الاستحباب في محل الكلام .
ويردّه : أن بمجرّد هذين الكلامين لا يمكننا دعوى ورود نص في محل الكلام تام الدلالة على الاستحباب عندنا ، لأن من الجائز أن لا يكون النص مما له دلالة على الاستحباب ، أو يكون نظرهما (قدس سرهما) إلى ورود النص في مجموع الموارد المذكورة في كلامهما أو أكثرها ، لا في كل واحد واحد منها ، إذ لو كان هناك نص في محل الكلام أيضاً لعثرنا عليه في جوامع الأخبار وكتب الروايات بعد الفحص عنه لا محالة .
نعم ، لو ثبت بقولهما ذلك أن في المسألة رواية تامة الدلالة على الثواب والاستحباب ابتني الاستدلال بها في المقام على القول بالتسامح في أدلّة الاستحباب كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٠ : ٢٥٧ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١٥٥ ح ١ .
[٢] الذكرى : ٢٣ السطر ٢٥ .
[٣] المدارك ١ : ١٣ .