التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٩
فيجوز أن يمسح على الشّعر النابت في المقدّم بشرط أن لا يتجاوز بمدّه عن حدّ الرأس فلا يجـوز المسح على المقـدار المتجـاوز وان كان مجتمعاً في الناصـية [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كي يتحقّق المعارضة بينهما ، إذن لا بدّ من العمل بكل منهما في موردهما .
ونظير رواية حماد بن عيسى غيرها مما ورد في جواز النكس في مسح الرجلين ، لوضوح أنها غير منافية لصحيحة حماد بن عثمان الدالة على جواز النكس في مسح الوضوء . وعلى الجملة سواء صحت الطبعة القديمة من الوسائل ، ولم يقع خطأ من النساخ ، أو لم تصح بل كانت الطبعة الحديثة صحيحة والراوي في كلتا الروايتين كان هو حماد بن عثمان ، وكان الخطأ والاشتباه من النساخ ، لا بدّ من الأخذ بكلتا الروايتين ، والاستدلال بالصحيحة قد وقع في محلِّه ، هذا كله في أصل جواز النكس في المسح .
وبعد ذلك يقع الكلام فيما ذكره بعضهم ، من أن المسح من الأعلى إلى الأسفل أفضل ، وهذا بظاهره مما لا دليل عليه ، اللّهمّ إلاّ أن يراد كونه أفضل بحسب العنوان الثانوي أعني الاحتياط ، ولا سيما إذا قلنا إن الاحتياط مستحب ، أو أحرزنا سيرة الأئمة (عليهم السلام) كما إذا علمنا أنهم كانوا مداومين في وضوءاتهم بالمسح من الأعلى إلى الأسفل ، فان التأسي بالأئمة (عليهم السلام) أمر راجح ولا إشكال في أنه أفضل من غيره ، إلاّ أن الكلام في إحراز ذلك وثبوت سيرتهم (عليهم السلام) على ذلك ، ودون إثباتها خرط القتاد .
وأما ما عن بعضهم من الحكم بكراهة النكس في المسح ، فان أراد بذلك الكراهة في العبادات بمعنى أقلية الثواب فقد عرفت صحته ، لأن المسح من الأعلى إلى الأسفل أفضل وأكثر ثواباً وأرجح من النكس ولو بالعنوان الثانوي ، وإن أراد بالكراهة المرجوحية في نفسه فهو مما لم يقم دليل عليه .
جواز المسح على الشّعر :
[١] المسألة متسالم عليها بين الأصحاب (قدس سرهم) بل هي من المسائل