التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٣
من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك" [١] فان مقتضى إطلاقهما صحة الاجتزاء بأقل ما يتحقق به المسح عرفاً ، وعليه فلا دليل على أن يكون المسح بمقدار عرض إصبع واحدة كما يحكى عن جماعة .
وقد تصدّى بعض الأصحاب لتأويله بأنهم لم يريدوا بذلك التحديد ، وإنما قصدوا به بيان أقل ما يتحقّق به المسمّى ، ويردّه : أن كلماتهم آبية عن هذا التأويل ، فقد حكي عن الشيخ في التهذيب ما مضمونه : أ نّا لو خلينا وأنفسنا لقلنا بجواز مطلق المسح واكتفينا بمجرّد تحقّق المسمّى ، إلاّ أن السـنّة منعتنا عن ذلك [٢] فان هذا الكلام كالصريح في أن غرضه إنما هو تحديد المسح الواجب بالاصبع الواحدة .
وكيف كان فقد استدلوا على ذلك بمرسلة حماد عن أحدهما (عليهما السلام) "في الرجل يتوضأ وعليه العمامة ، قال : يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه" [٣] .
وبما رواه عن الحسين قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل توضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ، فقال : ليدخل إصبعه" [٤] ويحتمل إتحاد الروايتين .
ويدفع الاستدلال بهما ـ على تقدير اعتبار سندهما ـ أن إدخال الاصبع الواحدة تحت العمامة للمسح ليس مستنداً إلى وجوب كون المسح بمقدار الاصبع الواحدة ، بل من أجل أنه أقل المقدار الميسور لدى المسح ، إذ لا يتحقق إلاّ بادخال الاصبع الواحدة أو الاصبعين تحت العمامة لا محالة ، فالاصبع الواحدة أقل الميسور في المسح فقوله (عليه السلام) : "يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه" لا دلالة له على كونه مستنداً إلى وجوب كون المسح بمقدار الاصبع الواحدة .
وبعبارة اُخرى : لا كلام لنا فيما يتحقّق به المسح ، وإنما الكلام في المقدار الذي يجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤١٤ / أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ٤ .
[٢] التهذيب ١ : ٨٩ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ١ : ٤١٦ / أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ١ ، ٢ .