التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٧
هذا ، ثم لو سلمنا ـ على فرض غير واقع ـ أنها لا تنجمد إلاّ أن غاية ما هناك أن يلاقي الماء الأجزاء الظاهرية من الفلز ، وأما بواطنها فلا ينفذ الماء المتنجِّس فيها بأسرها ، ولا محالة تبقى على طهارتها . وعلى الجملة لا دليل على تنجس الأجزاء الداخلية في مثل الفلز المذاب .
هذا ، ثم لو فرضنا في مورد وصول الماء المتنجِّس إلى جميع الأجزاء الداخلية والخارجية للفلز ـ ولو باذابته مرات كثيرة وإلقائه في كل مرة على الماء المتنجِّس بحيث لا يشك في ملاقاة الماء المتنجِّس لكل واحد من أجزاء الفلز ـ لم يقبل الطهارة بعد ذلك أبداً ، لعدم التمكن من غسل باطنه ضرورة عدم وصول المطهّر إلى جوف الفلز . نعم لا مانع من تطهير ظاهره ، إلاّ أن الظاهر لو استهلك باستعمال الفلز فالجزء البادي بعد الاستهلاك باق على نجاسته وهو أيضاً قابل للغسل والتطهير بصيرورته من الأجزاء الظاهرية . هذا كلّه فيما إذا علمنا أن الجزء إنما ظهر بعد استهلاك ظاهر الفلز .
وأمّا إذا شككنا في أنه من الأجزاء الظاهرية ـ التي طهرناها بغسلها ـ أو أنه مما ظهر بعد الاستهلاك فهو باق على نجاسته ، فهل يحكم بطهارته أو لا بدّ من غسله ؟ تبتني هذه المسألة على مسألة اُصولية ، وهي أن الحالة السابقة إذا علم انتقاضها في بعض أفراد المتيقن السابق وعلم عدم انتقاضها في فرد آخر ، وشك في فرد بعد ذلك في أنه الفرد المعلوم انتقاض الحالة السابقة فيه أو أنه الفرد الذي علمنا بعدم انتقاض حالته السابقة فهل يجري فيه الاستصحاب أو لا ؟
ذهب شـيخنا الاُستاذ (قدس سره) إلى عدم جريان الأصل فيه بدعوى أنه من الشبهة المصداقية للاستصحاب ، وذلك للشك في أن رفع اليد عن الحالة السابقة حينئذ نقض لليقين بالشك أو أنه من نقض اليقين باليقين ، ولا مجال معه للتمسّـك بعمـوم ما دلّ على حرمة نقض اليقين بالشك [١] هذا .
ولكنّا أسلفنا في محلِّه [٢] أن اليقين والشك وغيرهما من الأوصاف النفسـانية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٣١ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ : ١٩٠ .