التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧٠
من الروايات :
منها : ما في صحيحة زرارة : "الرجل ينام وهو على وضوء" [١] وذلك لأنه لو لم يكن للوضوء استمرار ودوام كما إذا فسّرناه بالمسحتين والغسلتين بالمعنى المصـدري فما معنى أن الرجل ينام وهو على وضوء ، إذ الأفعال توجد وتنصرم وكون الرجل على وضوء فرع أن يكون الوضوء أمراً مستمراً بالاعتبار . وبعبارة اُخرى : أن ظاهر قوله "وهو على وضوء" أن الرجل بالفعل على وضوء ، نظير ما إذا قيل زيد على سفر فانّه إنمّا يصح إذا كان بالفعل على سفر ومنه قوله تعالى (وَإِن كُنتُمْ عَلى سَفَر )[٢] وقوله (وَإِن كُنتُم مَرْضى أَوْ عَلى سَفَر )[٣] أي كنتم كذلك بالفعل ، وهذا لا يستقيم إلاّ إذا كان المرتكز في ذهن السائل أن الوضوء له بقاء ودوام في الاعتبار . ونظيرها رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سمعته يقول : من طلب حاجة وهو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومنّ إلاّ نفسه" [٤] ومرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام) "إني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو على وضوء كيف لا تقضى حاجته ..." [٥] وغيرهما من الأخبار .
ومنها : الأخبار الواردة في اشتراط الوضوء في الطواف ، كصحيحتي محمّد بن مسلم وعلي بن جعفر المتقدِّمتين[٦] وغيرهما ، حيث دلّتنا تلك الروايات على أن الانسان قد يكون على وضوء وقد يكون على غير وضوء ، ولا معنى لذلك إلاّ أن يكون للوضوء كالحدث والطهارة دوام عند الشارع .
ومنها : ما هو أصرح من السابقتين ، وهو الأخبار الواردة في أن الرعاف والقيء والقلس والمذي والوذي والودي وأمثال ذلك مما ورد في الأخبار غير ناقض
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٨٣ .
[٣] النساء ٤ : ٤٣ .
[٤] ،
[٥] الوسائل ١ : ٣٧٤ / أبواب الوضوء ب ٦ ح ١ ، ٢ .
[٦] في ص ٤٦٤ .