التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٧
ومنها : صحيحة معمر بن خلاد قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع ، والوضوء يشتد عليه ، وهو قاعد مستند بالوسائد فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال ؟ قال : يتوضأ ، قلت له : إن الوضوء يشتد عليه لحال علته ، فقال : إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء ..." [١] وذلك بتقريبين :
أحدهما : أن الاغفاء وإن كان قد يطلق ويراد به النوم إلاّ أنه في الصحيحة بمعنى الاغماء ، وذلك لأن كلمة "ربّما" تدل على التكثير بل هو الغالب فيها على ما صرح به في مغني اللّبيب[٢] ، ومن الظاهر أن ما يكثر في حالة المرض هو الاغماء دون النوم .
ويندفع بأن الاغفاء في الصحيحة بمعنى النوم ولم تقم قرينة على إرادة الاغماء منه وأما كلمة "ربما" فهي إنما تستعمل بمعنى "قد" كما هو الظاهر منها عند الاطلاق ، فمعنى الجملة حينئذ : أنه قد يطرأ عليه الاغفاء أي النوم ، وإنما احتيج إلى استعمال تلك الكلمة ـ مع أن النوم قد يطرأ على الانسان ـ من دون أن يحتاج إلى البيان ، نظراً إلى أن النوم وهو قاعد متكئ على الوسادة خلاف المعتاد ، إذ العادة المتعارفة في النوم هو الاضطجاع .
وثانيهما : أن قوله (عليه السلام) في ذيل الصحيحة : "إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء" يدل على أن خفاء الصوت على المكلف هو العلة في انتقاض الوضوء ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين أن يستند إلى النوم وبين استناده إلى السكر ونحوه من الأسباب المزيلة للعقل .
وفيه : أن الخفاء على نحو الاطلاق لم يجعل في الصحيحة مناطاً للانتقاض ، وإنما دلّت الصحيحة على أن خفاء الصوت في خصوص النائم كذلك ، وهذا لأن الضمير في "عليه" راجع إلى الرجل النائم ، فلا دلالة في الصحيحة على أن مجرد خفاء الصوت ينقض الوضوء .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٥٧ / أبواب نواقض الوضوء ب ٤ ح ١ .
[٢] مغني اللّبيب ١ : ١٨٠ .