التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٦
على الاستغراق ـ نعم قد تقوم القرينة على إرادة جنس الفرد من اللاّم الداخل على
الجمع ، كما في قوله عزّ من قائل : (وَاعْلَمُوا أَ نَّما غَنِمْتُم مِن شَيْء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبى وَاليَتامى والمَساكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ ... ) [١] وقوله : (إِنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالمَساكِينِ وَالعامِلِينَ عَلَيْها ... ) [٢] وذلك لوضوح أن الخمس والصدقات إنما تدفعان للأفراد لا إلى الجموع ، فهذه الرواية على خلاف المطلوب أدل .
ومنها : مضمرة زرارة : "كان يستنجي من البول ثلاث مرّات ، ومن الغائط بالمدر والخرق" [٣] حيث لم يقيد المسح بالمدر والخرق بالتعدّد ، ومقتضى إطلاقها كفاية التمسّح مطلقاً .
ويرد هذا الاستدلال ، أن الرواية غير واردة لبيان اعتبار التعدّد وعدمه ، وإنما وردت حكاية عن فعل الامام (عليه السلام) وغاية ما تدل عليه أن مخرج البول لا يجتزأ فيه بالتمسح ، لالتزامه (عليه السلام) فيه بالماء وإنما يكفي ذلك في الغائط ، وأما أنه يكفي مطلقاً أو ثلاث مرات فليست الرواية ناظرة إليه . وعلى الجملة الراوي إنما حكى عن الامام كفاية التمسح في الغائط دون التعدّد وعدمه ، إذ لم يكن (عليه السلام) يستنجي من الغائط بمرأى من زرارة ليتمكن من حكاية ذلك عنه (عليه السلام) .
والحاصل أن الأخبار المتقدِّمة لا دلالة في شيء منها على الاجتزاء بالأقل من الثلاث ، عدا موثقة يونس لتماميـة دلالتها كما مرّ ، ومعها لا تصل النوبة إلى الأصل فان قام دليل مقيد لاطلاقها فلا كلام وإلاّ فلا مناص من الأخذ باطلاق الموثقة والحكم بالاجتزاء بالأقل من الثلاث في المسح كالغسل ، هذا كله في المورد الأول .
وأمّا المورد الثاني : فقد ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "لا صلاة إلاّ بطهور ، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنة من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأنفال ٨ : ٤١ .
[٢] التوبة ٩ : ٦٠ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٤٤ / أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ٦ .