التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٤
وفيه : أن اعتبار كون المتنجِّس أمراً قابلاً لاشراق الشمس عليه وإن كان غير قابل للمناقشة ، لأن الموضوع في الرواية هو ما أشرقت عليه الشمس وهو ظاهر في الفعلية والفعلية فرع القابلية ، إلاّ أن اختصاص القابلية بالمثبتات مما لا وجه له ، فان كل شيء مثبت أو غيره قابل لاشراق الشمس عليه إذا كان في محل تصيبه الشمس ، كما أنه ليس بقابل له إذا كان في محل لا تصيبه ، كما إذا كانت الشجرة تحت الجبل مثلاً . وبعبارة اُخرى : كل شيء قابل لاشراق الشمس عليه فيما إذا لم يحجز عنه حاجب من دون أن يكون ذلك مختصاً بالمثبتات . فالصحيح أن دلالة الرواية على المدعى غير قابلة للمناقشة ، وإنما لا نعتمد عليها لضعف سندها كما مر .
الثاني : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) في حديث قال : "سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل ؟ قال : نعم لا بأس" [١] فانّها وإن كانت مطلقة من حيث جفافها بالشمس أو بغيرها لعدم تقييدها الجفاف بها ، إلاّ أنه لا بدّ من تقييدها بذلك بصحيحة زرارة الدالّة على اعتبار كون الجفاف بالشمس . وبذلك تدل الصحيحة على طهارة البواري فيما إذا أصابتها الشمس وجففتها ، إذ الصلاة على البواري ظاهره إرادة السجود عليها ولا يتم هذا إلاّ بطهارتها .
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأن الصلاة على الشيء وإن كان مشعراً بارادة السجود عليه إلاّ أنه لا يبلغ مرتبة الظهور ، لتعارف التعبير بذلك في اتخاذ الشيء مكاناً للصلاة ، حيث إن لفظة "على" للاستعلاء وهو متحقِّق عند اتخاذ شيء مكاناً للصلاة لاستعلاء المصلي على المكان . ويشهد على ذلك استعمال هذه الجملة في صحيحة زرارة بالمعنى الذي ذكرناه قال : "سألته عن الشاذكونة يكون عليها الجنابة أيصلّى عليها في المحمل قال : لا بأس بالصّلاة عليها"[٢] ونظيرها من الأخبار ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال للاستدلال بالصحيحة على المدعى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٥١ / أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٥٤ / أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٣ .