التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٦
بعد الكمِّي كما عرفت ، وأما الاكتفاء بخصوص الذهاب الكمي فهو مشـكوك فيه فيرجع فيه إلى العمومات والمطلقات الدالّة على بقاء الحرمة والنجاسة حتى يذهب ثلثاه بحسب الوزن .
وثانيهما : الأخبار : منها : ما رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا زاد الطلا على الثلث أوقية فهو حرام" [١] لدلالتها على أن المراد بالثلث هو الثلث الوزني لمكان قوله : "أوقية" وهي من أسماء الأوزان ، ومنها : ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب عليه عشرين رطلاً ماء ثم طبخهما حتى ذهب منه عشرون رطلاً وبقي عشرة أرطال ، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا ؟ فقال : ما طبخ على الثلث فهو حلال" [٢] وقد دلت على أن المراد من الثلث والثلثين هو الوزني خاصة . ومنها : رواية عبدالله ابن سنان قال : "العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه" [٣] هذا .
وفي كلا الوجهين ما لا يخفى أمّا أوّلهما : فلأجل أن الأشياء تختلف بحسب الاعتبار فان في بعضها الاعتبار بالعدد كما في الحيوان والانسان وغيرهما من المعدودات ، وفي بعضها الآخر بالوزن كما في الحنطة والشعير والاُرز وغيرها مما يوزن ، وفي ثالث بالمساحة كما في الأراضي ، والعرف لا يكاد يشك في أن المائعات التي منها الماء والعصير مما يعتبر فيه المساحة ، فاذا قيل العصير يعتبر في حليته وطهارته ذهاب ثلثيه وبقاء ثلثه ، حمل على إرادة الثلثين بحسب المساحة فلا إجمال في المخصص بوجه .
ويدل على ذلك أنهم (عليهم السلام) أطلقوا اعتبار ذهاب الثلثين في حلية العصير من دون أن يخصصوا ذلك بشخص دون شخص ، مع أن أكثر أهل البلاد لا يتمكن من وزن العصير حيث لا ميزان عندهم فكيف بالصحاري والقرى ، وما هذا شأنه لا يناط به الحكم الشرعي من غير أن يبين في شيء من الروايات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٢٨٥ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٢ ح ٩ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٢٩٥ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٨ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢٥ : ٢٩١ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٥ ح ٧ .