التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٥
وهذه الشبهة من الضعف بمكان ، وذلك لأن المعتبر في الاستصحاب إنما هو اتحاد القضيتين : المتيقنة والمشكوك فيها ، بمعنى كون الشك متعلقاً بعين ما تعلق به اليقين ولا يعتبر الزائد على ذلك في الاستصحاب .
ثم ان الموضوع في القضيتين يختلف باختلاف الموارد ، فقد يكون الموضوع فيهما هو نفس الماهية ـ الكلية أو الشخصية ـ المجردة عن الوجود والعدم بحيث قد تتصف بهذا وقد تتصف بذاك ، كما إذا شككنا في بقاء زيد وعدمه ، حيث إن متعلق اليقين حينئذ هو الماهية الشخصية في الزمان السابق ، ونشك في نفس تلك الماهية في الزمان اللاّحق ، فالقضيتان متحدتان ولا يمكن أن يكون الموضوع في مثله هو الوجود أو العدم ، لأنهما أمران متباينان ومتقابلان تقابل السلب والايجاب ، فلا يتصف أحدهما بالآخر ليشك في أن الوجود مثلاً هل صار عدماً في الزمان اللاّحق أم لم يصر ، وإنما القابل لذلك هو الماهية كما مرّ ، لامكان أن تكون الماهية المتصفة بالوجود في الآن السابق متصفة بالعدم في الآن اللاّحق وليس كذلك الوجود والعدم . على أن لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في وجود الشيء أو عدمه إذا شك في بقائه على حالته السابقة ، لعدم احراز الوجود أو العدم في زمان الشك فيهما .
وقد يكون الموضوع في القضيتين هو الوجود ، كما إذا علمنا بقيام زيد أو طهارة ماء ثم شككنا في بقائه على تلك الحالة وعدمه ، لوضوح أن الموضوع في مثله هو زيد الموجود وبما أ نّا كنّا على يقين من قيامه ثم شككنا فيه بعينه فالقضيتان متحدتان .
وثالثة يكون الموضوع في القضيتين هو الهيولى والمادة المشتركة بين الصور النوعية ، كما إذا كنّا على يقين من اتصاف جسم بصورة وشككنا بعد ذلك في أنه هل خلعت تلك الصورة وتلبست بصورة اُخرى أم لم تخلع ، فانّ الموضوع في القضيّتين هو المادة المشتركة فيشار إلى جسم معيّن ويقال : إنه كان متصفاً بصورة نوعية كذا والأصل أنه الآن كما كان . ومقامنا هذا من هذا القبيل فنشير إلى ذلك الموجود الخارجي ونقول إنه كان كلباً سابقاً والآن كما كان ، للعلم بأن المادة المشتركة كانت متصفة بالصورة الكلبية فاذا شك في بقاء هذا الاتصاف يجري استصحاب كونها متصفة بالصورة الكلبية .