التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٢
ومنها : رواية حفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في الرجل يبول قال ينتره ثلاثاً ثم إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي" [١] وقالوا إن القاعدة تقتضي الاكتفاء بكل ما ورد في النصوص لاستبعاد تقييد بعضها ببعض ، ولا نرى نحن أيّ مانع من تقييد المطلق منها بالمقيد فان حالهما في المقام حال بقية المطلقات والمقيدات فقانون المطلق والمقيد يقتضي تقييد رواية عبدالملك الدالّة على كفاية التمسح بما بين المقعدة والانثيين ثلاثاً وغمز ما بينهما ، برواية حفص الدالّة على اعتبار مسح القضيب ثلاثاً ، كما يقتضي تقييد رواية حفص بحسنة محمد بن مسلم المشتملة على مسح الحشفة ثلاثاً أيضاً ، وبهذا يستنتج أن المعتبر في الاستبراء تسع مسحات كما هو المشهور .
ثم إن رواية عبدالملك المتقدِّمة اشتملت على قوله : "وغمز ما بينهما" وفي الجواهر أن الغمز ـ أي غمز ما بين المقعدة والانثيين ـ لم يقل أحد بوجوبه فلا مناص من طرحه [٢] . والظاهر أن الرواية لم تعتبر شيئاً زائداً على مسح القضيب ، حيث إن الضمير يرجع إلى الانثيين ، والمراد بما بينهما هو القضيب باعتبار وقوعه بين البيضتين وإنما لم يصرح (عليه السلام) به حياء ، وليس غمز الذكر إلاّ عصره ومسحه بشدّة والله العالم بحقيقة الحال .
تتميم : ظاهر المتن اعتبار الترتيب في المسحات التسع المتقدِّمة ، حيث عبّر بكلمة "ثم" واعتبر تقدم المسحات الثلاث بين المقعدة والانثيين على المسحات الثلاث المعتبرة في القضيب ، كما اعتبر تقدم مسحات القضيب على المسحات الثلاث في الحشفة ، وهذا لم يقم عليه دليل ، بل الأخبار المتقدِّمة مطبقة على أن المسحات لا يعتبر الترتيب بينها ولا اختلاف بين الروايات من هذه الجهة ، وإن كان لا بدّ من تقييد مطلقها بمقيدها كما تقدم وذلك :
أمّا رواية حفص بن البختري ، فلأن ظاهرها أن الضمير في "ينتره" راجع إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٨٢ / أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٢ ، ٣ .
[٢] الجواهر ٣ : ١١٤ .