التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٢
مطهّرة للأرض بخصوصها أو أنها مطهـرة للأعم منها ومن غيرها ؟ المشـهور أن الشمس تطهر الأرض وغيرها مما لا ينقل حتى الأوتاد على الجدار والأوراق على الأشجار . وذهب بعضهم إلى اختصاص الحكم من غير المنقول بالأرض مع التعدي إلى الحصر والبواري مما ينقل . وعن ثالث الاقتصار عليهما فحسب ، إلى غير ذلك مما يمكن أن يقف عليه المتتبع من الأقوال .
واستدلّ للمشهور برواية أبي بكر الحضرمي لأن عمومها أو اطلاقها يشمل الجميع . نعم خرجنا عن عمومها أو إطلاقها في المنقول بالاجماع والضرورة وإطلاق ما دلّ على لزوم غسل المتنجسات بالماء فيبقى غير المنقول مشمولاً لهما . ودلالة الرواية وإن كانت ظاهرة كما ذكر إلاّ أنها غير قابلة للاستدلال بها لضعف سندها بعثمان وأبي بكر الحضرمي كما مر .
والصحيح أن يستدل عليه بصحيحة زرارة وموثقة عمار المتقدِّمتين [١] ، لاشتمال الاُولى على "المكان" والثانية على "الموضع" وهما أعم من الأرض ، فتشملان الألواح وغيرها من الأشياء المفروشة على الأرض إذا كان بمقدار يتيسر فيه الصلاة ، إذ يصدق على مثله الموضع والمكان ، فاذا قلنا بمطهرية الشمس لغير الأرض من الألواح أو الأخشاب المفروشة على الأرض ـ وهما مما لا ينقل ـ تعدينا إلى غير المفروشة منهما كالمثبتة في البناء أو المنصوبة على الجدار ـ كالأبواب ـ بعدم القول بالفصل .
فاذن قد اعتمدنا في القول بمطهرية الشمس لغير الأرض في غير المنقول على إطلاق الصحيحة والموثقة ـ بنحو الموجبة الجزئية ـ كما أ نّا اعتمدنا فيها على الاجماع وعدم القول بالفصل بنحو الموجبة الكلية . فتحصل أنّ مطهِّرية الشمس وإن كانت غير مختصة بالأرض إلاّ أنها لا تعم المنقولات كما مر . نعم استثنوا عنها الحصر والبواري ، ويقع الكلام عليهما بعد التعليقة الآتية فانتظره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٢٥ ـ ١٢٦ .