التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٢
[ ٤٣٣ ] مسألة ١٣ : لو اضطرّ إلى النظر إلى عورة الغير ـ كما في مقام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَهُوَ مُؤْمِنٌ ... ) [١] (أَ نِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِل مِنكُم مِن ذَكَر أَوْ أُنثى ) [٢] إلى غير ذلك من الآيات . وما ورد في استكشاف حالها واختبارها لينظر أنها اُنثى أو ذكر [٣] فيقع الكلام فيها بالاضافة إلى محارمها تارة وبالنسبة إلى الأجنبي اُخرى :
أما نظر المحارم إلى أحد قبليها فلا إشكال في حرمته ، للعلم الاجمالي بأن أحدهما عورة فيجب الغض عن كليهما عند ما تمت شرائط التنجيز ، كما إذا كان متمكناً من النظر إلى عورتيها ولو بالغلبة .
وأما الأجنبي ، فان نظر إلى ما يماثل عورته كما إذا نظر الرجل إلى إحليلها أو المرأة إلى بضعها فلا إشكال أيضاً في حرمته ، للعلم بأنها إما عورة محرمة النظر وإما عضو من أعضاء بدن الأجنبي أو الأجنبية ، مثلاً إذا نظر الرجل الأجنبي إلى إحليلها علم بأنه إمّا عورة الرجل ـ كما إذا كانت ذكراً واقعاً ـ وإما عضو من بدن المرأة الأجنبية ـ كما إذا كانت اُنثى واقعاً ـ وكذلك الحال فيما إذا نظرت المرأة إلى بضعها لأنه إما عورة المرأة ـ على تقدير كونها اُنثى ـ وإما عضو من بدن الرجل ـ كما إذا كانت ذكراً ـ فالناظر حينئذ عالم بحرمة النظر تفصيلاً وإنما الاجمال في سببها ، ولعله إلى ذلك نظر الماتن (قدس سره) في قوله : لأنه عورة على كل حال .
وأما إذا نظر الأجنبي إلى ما يخالف عورته ، كما إذا نظرت المرأة إلى إحليلها أو الرجل إلى بضعها ، فلا يمكن الحكم بحرمته للشك في كل من قبلي الخنثى أنه عورة أو عضو زائد من بدن المماثل للناظر في الاُنوثة والذكورة ، فالمرأة تحتمل أن يكون إحليل الخنثى آلة رجولية ، كما تحتمل أن يكون عضواً زائداً من بدن المرأة ، وكذلك الحال في الرجل ، وحيث إن نظر المماثل إلى بدن المماثل أمر لا حرمة فيه ، فالعلم الاجمالي غير مؤثر في التنجيز، ولا بدّ من الرجوع إلى أصالة البراءة عن حرمة النظر إلى المشكوك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] غافر ٤٠ : ٤٠ .
[٢] آل عمران ٣ : ١٩٥ .
[٣] الوسائل ٢٦ : ٢٨٣ / أبواب ميراث الخنثى وما اشبهه ب ١ ، ٣ .