التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٦
وثانيهما : ما ذكره المحقِّق الهمداني (قدس سره) [١] وتوضيحه : أن مقتضى الارتكاز عدم الفرق في مطهرية الأرض بين النجاسة الحاصلة من الأرض وبين الحاصلة من غيرها ، إذ لا يتبادر من الأخبار سوى أن المسح أو المشي مطهّر للرجل أو الخف من النجاسة ، من غير أن تكون لكيفية وصولها إلى الرجل مدخلية في الحكم . ومن هنا لا يتوهم أحد فرقاً بين أن تكون العذرة التي يطئها برجله مطروحة على الأرض أو على الفراش ، وبهذا الارتكاز العرفي نتعدى عن مورد الروايات إلى مطلق النجاسة سواء حصلت بالمشي على الأرض أو بغيره ، هذا .
ولا يخفى أن الارتكاز العرفي وإن كان يقتضي عدم الفرق بين كون العذرة مطروحة على الأرض أو على الفراش ، إلاّ أن الكلام في المقام غير راجع إلى النجاسة المستندة إلى المشي وإن لم تكن ناشئة من الأرض ، وذلك إذ قد لا تصل النعل أو الرجل إلى الأرض أصلاً لحيلولة العذرة أو غيرها من النجاسات بينهما كما اُشير إليه في صحيحة زرارة حيث قال : "فساخت رجله فيها" [٢] أو لكون العذرة الموطوءة مطروحة على خرقة أو خشبة أو غيرهما من الأشياء الموجودة في الطريق ، فلا يعتبر أن تكون النجاسة ناشئة من الأرض وإنما يعتبر استناد النجاسة إلى المشي ، سواء أ كانت العذرة واقعة على الأرض أم على الفراش فما أفاده (قدس سره) خارج عن محل الكلام .
وإنما كلامنا فيما إذا استندت النجاسة إلى الخارج وغير المشي كما في المثال المتقدم حيث إن تنجس الاصابع بالدم حينئذ غير مستند إلى المشي ، وفي مثله إن أقمنا دليلاً قطعياً على عدم الفرق بين النجاسة الحاصلة بالمشي والنجاسة الحاصلة بغيره فهو وإلاّ فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو النجاسة الحاصلة بالمشي ، وفي المقدار الزائد يرجع إلى العموم أو الاطلاق وهما يقتضيان إناطة تطهير المتنجِّس بالغسل بالماء . ولا سبيل لنا إلى مناطات الأحكام الشرعية وملاكاتها ونحتمل وجداناً أن تكون لكيفية وصول النجاسة بالمشي مدخلية في الحكم . ويشهد على ذلك ملاحظة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٦٤٣ السطر ٤ .
[٢] المتقدِّمة في ص ٩٩ .