التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧٤
الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [١] وليست لها أية دلالة على حصر جواز
المس للمتطهر ، لأن المطهَّر غير المتطهِّر وهما من بابين ، ولم يرَ اطلاق المطهر على المتطهر كالمغتسل والمتوضي في شيء من الكتاب والأخبار . على أن الضمير في (يَمَسُّهُ ) إنما يرجع إلى الكتاب المكنون وهو اللّوح المحفوظ ، ومعنى أن الكتاب المكنون لا يمسّه إلاّ المطهّرون هو ما قدّمناه من أنه لا يناله ولا يصل إلى دركه إلاّ الأئمة المعصومون (عليهم السلام) . إذن الآية أجنبية عن المقام بالكلية ، هذا كلّه بالاضافة إلى نفس الآية المباركة .
وأما بالنظر إلى ما ورد في تفسيرها ، ففي رواية إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنباً ولا تمس خطّه ، ولا تعلّقه ، إن الله تعالى يقول : (لا يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ ) " [٢] ومقتضى هذه الرواية أن الضمير في (يَمَسُّهُ ) راجع إلى الكـتاب الموجود بين المسلمين وأن المراد بالمس هو المس الظاهري ، إلاّ أنها غير قابلة للاستدلال بها لضعف سندها من وجوه منها : أن الشيخ رواها باسناده عن علي بن حسن بن فضـال وطريق الشيخ إليه ضعيف . بل ودلالتها أيضاً قابلة للمناقشة ، وذلك لأنها قد اشتملت على المنع من تعليق الكتاب ومس ظاهره من غير طهر ، وحيث لا قائل بحرمة التعليق من غير وضوء فلا مانع من أن يجعل ذلك قرينة على إرادة الكراهة من النهي ولو بأن يقال : إن الكتاب لمكان عظمته وشموخ مقاصده ومداليله لا يدركه غير المعصومين (عليهم السلام) ولذا يكره مسه وتعليقه من غير طهر . إذن لا يمكن الاستناد إلى الرواية في الحكم بحرمة المس وإرجاع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين . ولا لرواية حريز عمن أخبره عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كان إسماعيل بن أبي عبدالله عنده فقال : يا بني إقرأ المصحف فقال : إني لست على وضوء فقال : لا تمس الكتابة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٨٤ / أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٣ .