التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٤
ومعه تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة وبها يحكم بطهارة الدم في مفروض الكلام ، هذا كله إذا علمنا حدوث الاضافة الثانوية وعدم انقطاع الاضافة الأولية .
وأما لو شككنا في ذلك فلا يخلو إما أن يعلم بوجود الاضافة الثانوية لصدق أنه دم البق أو البرغوث مثلاً ، ويشك في انقطاع الاضافة الأولية وعدمه ، وإما أن يعلم بقاء الاضافة الأولية لصدق أنه دم الانسان مثلاً ويشك في حدوث الاضافة الثانوية ، وإما أن يشك في كلتا الاضافتين للشك في صدق دم الانسان أو البق وعدمه ، وهذه صور ثلاث :
أمّا الصورة الاُولى : فان كانت الشبهة مفهومية كما إذا كان الشك في سعة مفهوم الدم ـ أي دم الانسان مثلاً ـ وضيقه من غير أن يشك في حدوث شيء أو ارتفاعه فلا مانع من التمسك باطلاق ما دلّ على طهارة دم المنتقل إليه أو عمومه . ولا يجري استصحاب بقاء الاضافة الأوّلية ، لما مرّ غير مرّة من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية ، لا في الحكم لعدم إحراز موضوعه ولا في الموضوع لعدم الشك في حدوث شيء أو ارتفاعه .
وأمّا إذا كانت الشبهة موضوعية ، كما إذا بنينا على بقاء الاضافة الأولية حال المص والانتقال كما أن الاضافة الثانوية موجودة على ما تأتي الاشارة إليه ، فانّه على ذلك قد يشك في أن الدم الذي أصاب ثوبه أو بدنه هل أصابه بعد الانتقال ليحكم بطهارته لأنه دم البق أو أنه أصابه حال مصه ليحكم بنجاسته ، فلا مانع من استصحاب بقاء الاضافة الأوّلية ، وبذلك يشمله إطلاق ما دلّ على نجاسة دم المنتقل عنه أو عمومه ولكن يعارضه العموم أو الاطلاق فيما دلّ على طهارة دم المنتقل إليه ويدخل المورد بذلك تحت القسم الثالث من أقسام الانتقال ، وذلك للعلم بصدق كلتا الاضافتين لأجل إحراز أحدهما بالوجدان وثانيهما بالتعبّد ، ولا بدّ حينئذ من ملاحظة أن دلالة دليليهما بالاطلاق أو بالعموم أو أن إحداهما بالعموم والاُخرى بالاطلاق ، إلى آخر ما قدّمناه آنفاً .
لا يقال : إن الاستصحاب الذي هو أصل عملي كيف يعارض الدليل الاجتهادي من عموم أو إطلاق .