التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٩
الحالة السابقة هل هو من باب تقديم الظاهر على الأصل ، لظهور حال المسلم في التجنب عن شرب النجس وعن الصلاة في غير الطاهر وعن بيع النجس من غير اعلام بنجاسته وهكذا ، أو أن الطهارة حكم تعبدي نظير قاعدة الطهارة من غير ملاحظة حال المسلم وظهوره ؟ فعلى الأول يستند عدم جريان الاستصحاب إلى قيام الأمارة على انتقاض الحالة السابقة وخلافها ، كما أنه على الثاني يستند إلى التخصيص في أدلة اعتبار الاستصحاب .
ذهب شيخنا الأنصاري (قدس سره) إلى الأول لظهور حال المسلم في التنزه عن النجاسات ، وقد جعله الشارع أمارة على الطهارة ـ للسيرة وغيرها [١] ـ كما جعل سوق المسلمين أمارة على الذكاة ، وعليه لا يمكن الحكم بطهارة بدن المسلم وتوابعه إلاّ مع عدم العلم بعدم مبالاته بالنجاسة ، إذ لا يستكشف الطهارة بظهور حال المسلم مع القطع بعدم مبالاته بنجاسته . كما أنه يشترط في الحكم بالطهارة بناء على أنها من باب تقديم الظاهر على الأصل علم المسلم بنجاسة ما يستعمله ، لوضوح أنه لا ظهور في التنزه عن النجاسة في استعمالاته مع الجهل بالنجاسة ، وهذا ينحل إلى أمرين :
أحدهما : استعماله الثوب أو غيره فيما يشترط فيه الطهارة .
وثانيهما : العلم بشرطية الطهارة فيما يستعمله ، لأنه لولاهما لم يكن استعماله الخارجي إخباراً عملياً عن طهارة ما يستعمله فلا يكون له ظهور في الطهارة بوجه . نعم العلم بأن المستعمل عالم بالاشتراط غير معتبر في استكشاف الطهارة إذ يكفي احتمال كونه عالماً به ، وذلك لأن حال المسلم ظاهر في كونه عارفاً بما يشترط في أعماله ، ومن هنا لم نستبعد في التعليقة كفاية احتمال العلم أيضاً ، هذا كله بناء على أن الحكم بالطهارة عند الغيبة من باب تقديم الظاهر على الأصل وحمل فعل المسلم على الصحة .
ولا يبعد أن يقال إن الحكم بالطـهارة أمر تعبدي كما هو الحال في قاعدة الطهارة من غير أن يلاحظ حال المسلم وظهوره ، وعليه لا يعتبر في الحكم بالطهارة شيء من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الطهارة : ٣٨٩ السطر ٣١ (بحث المطهرات ومنها : الغيبة) .