التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٧
وقد يقال : إن الرواية لا يستفاد منها أزيد من سببية تجفيف الشمس لجواز الصلاة فلا دلالة لها على الطهارة ، بل ربما يستشعر من عدول الإمام (عليه السلام) إلى الجواب بجواز الصلاة، عدم الطهارة فيكون الرواية حينئذ شـاهدة للقائلين بالعفو وكذا ظاهر قوله (عليه السلام) "وإن كانت رجلك رطبة ..." بناء على رجوع الضمير في ييبس إلى الجبهة والرجل لا إلى الموضع حتى يلزم التكرار . مؤكداً ذلك بما عن الوافي[١] وحبل المتين[٢] من قوله (عليه السلام) : "وإن كان عين الشمس" بالعين المهملة والنون بدلاً عن "غير الشمس" لأنها على ذلك صريحة في عدم طهارة الموضع باصابة الشمس وإشراقها عليه . وكلمة "إن" على تلك النسخة وصلية ، كما أن قوله : "فانّه لا يجوز ذلك" تأكيد لعدم جواز الصلاة على ذلك الموضع حتى ييبس .
وهذه الدعوى يبعّدها اُمور :
الأوّل : ما تقدّم من أن الرواية بقرينة السؤال فيها ظاهرة في طهارة الموضع .
الثاني : أن الضمير في "ييبس" غير راجع إلى الجبهة أو الرجل بل الظاهر رجوعه إلى "الموضع" لقربه ، ولأن مرجع الضمير لو كان هو الجبهة أو الرجل لكان الأولى أن يقول "حتى تيبس" بدلاً عن "ييبس" وذلك لأن الجبهة والرجل مؤنثتان إحداهما لفظية والاُخرى معنوية .
الثالث : أن كلمة "إن" لو كانت وصلية لكان المتعيّن أن يقول : وإن كان عين الشمس أصابته حتى يبس بدلاً عن "ييبس" لأن "إن" الوصلية إنما يؤتى بها في الاُمور مفروضة التحقق والوجود ، وهي مدلول الافعال الماضية دون المستقبلة . ومعنى الجملة حينئذ أن عين الشمس لا توجب طهارة الموضع وإن كانت أصابته وجففته ، ولا يصح في مثله أن يقال ولو كانت تجففه بعد ذلك بصيغة المضارع ، لأنه ينافي مفروضية التحقق بل استعمالها غلط أو شبه الغلط . نعم في كلمة "إن" الشرطية لا يفرق الحال بين الماضي والمضارع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوافي ٦ : ٢٣٢ / ٤١٧٩ .
[٢] حبل المتين : ١٢٥ .