التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٦
بل قد يقال : إنه من التفسير بالمباين لأن الوعاء قد اُخذ فيه مفهوم اشتقاقي بمعنى المحل ويعينه ما يضاف إليه فيقال وعاء من أوعية الماء ، وليس كذلك الاناء فتفسير أحدهما بالآخر من التفسير بالمباين ، وصدقهما على بعض الموارد إنما هو باعتبارين بمعنى أن الاناء إنما يطلق الوعاء عليه بالاضافة إلى ما يوضع فيه ولا يطلق عليه إذا لوحظ الظرف شيئاً مستقلاً في نفسه .
والمتحصل أن مفهوم الاناء من المفاهيم المجملة ومعه لا بدّ من الاقتصار على المقدار المتيقن منه ويرجع إلى البراءة في الزائد المشكوك فيه لأنه من الشبهات الحكمية التحريمية ، والقدر المتيقن من مفهوم الاناء هو الظروف المعدة للأكل والشرب منها قريباً أو بعيداً ، فيشمل المشقاب والقدر والمصفاة والصيني الموضوع فيه الظرف الذي يؤكل فيه أو يشرب منه ، كما يشمل السماور حيث إن نسبته بالاضافة إلى الماء المصبوب منه كنسبة القدر بالاضافة إلى ما يطبخ فيه ، ولا يشمل كوز القليان ولا قراب السيف ولا رأس الشطب وغير ذلك مما ذكروه في المقام لعدم كونها مستعملة في الأكل والشرب ولو بعيداً ، هذا .
بل يمكن أن يقال إن الاناء يختص بما يكون قابلاً لأن يشرب به لصحيحة علي بن جعفر المتقدِّمة[١] المشتملة على قوله (عليه السلام) "نعم ، إنما يكره استعمال ما يشرب به" لأنها رواية معتبرة قد دلت على حصر الحرمة بما يشرب به وإن كان قد يستعمل في الأكل أيضاً كالكأس ونحوه، فلا يشمل الصيني والقدر والمصفاة والمشقاب وحلقات الذهب أو الفضة التي يتعارف وضع الاستكان فيها في بعض البلدان وصحاف الذهب أو الفضة التي يؤكل فيها الطعام وغيرها وذلك لعدم كونها قابلة لأن يشرب بها .
نعم ، يشمل الحب وغيره مما يشرب به الماء ولو مع الواسطة كما يأتي . فالصحيحة على ذلك شارحة للفظة الاناء الواردة في الأخبار وموجبة لاختصاص الحرمة بما يشرب به ، وإن كان الأحوط الاجتناب عن كل ما يستعمل في الأكل والشرب ولو بعيداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٩١ .