التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٦
لا اعتبار به ، وإنما المدار على حصول القطع أو الاطمئنان بقول المعصوم (عليه السلام) من اتفاقاتهم ، وحيث إنّا نطمئن بقوله (عليه السلام) من اتفاق الأصـحاب (قدس سرهم) في المسألة فلا مناص من اتباعه ، وإن خالف فيها من لم يحصل له الاطمئنان بقوله (عليه السلام) من إجماعهم .
وقد ذكر المحقق الهمداني (قدس سره) [١] : أنه قلّما يوجد في الأحكام الشرعية مورد يمكن استكشاف قول الامام (عليه السلام) أو وجود دليل معتبر من اتفاق الأصحاب مثل المقام ، كما أنه قلّما يمكن الاطلاع على الاجماع لكثرة ناقليه واعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف كما فيما نحن فيه ، فلعل الوجه في مخالفة صاحبي الحدائق والوسائل عدم تمامية الاجماع عندهما .
ثم إن اتفاقهم هذا في المسألة إن استكشفنا منه قوله (عليه السلام) ولو على وجه الاطمئنان فهو ، وإلاّ فلتوقفهما مجال واسع .
وقد يستدل على ذلك بوجوه : منها : صحيحة زرارة المتقدِّمة [٢] . "قلت لأبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين ... والنوم حتى يذهب العقل" وما رواه عبدالله بن المغيرة ومحمد بن عبدالله في الحسن عن الرضا (عليه السلام) قالا : "سألناه عن الرجل ينام على دابته ؟ فقال : إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء" [٣] بتقريب أن الروايتين تدلاّن على أن الوضوء ينقض بالنوم حتى يذهب العقل ، أو إذا ذهب النوم بالعقل ، ومعنى ذلك أن الناقض حقيقة هو ذهاب العقل سواء استند ذلك إلى النوم أم إلى غيره .
ويرده أن الصحيحة والحسنة إنما وردتا لتحديد النوم الناقض للوضوء ، وقد دلّتا على أن الناقض هو النوم المستولي على العين والاُذن والقلب ، وهو المعبّر عنه بذهاب العقل ، وليست فيهما أية دلالة ولا إشعار بأن الناقض ذهاب العقل بأي وجه اتفق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٧٨ السطر ٣١ .
[٢] في ص ٤٣١ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٥٢ / أبواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ٢ .