التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣١
الهمداني (قدس سره) إلى النقض مطلقاً [١] .
وما التزم به المشهور هو الصحيح ، وذلك لأن حمل "ما خرج من طرفيك الأسفلين" الوارد في جملة من الأخبار على المعرفية المحضة بعيد ، ويزيد في الاستبعاد صحيحة زرارة "قلت لأبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر : من الغائط والبول أو مني أو ريح ، والنوم حتى يذهب العقل" [٢] حيث صرحت بالذكر والدبر والغائط والبول ، فلو كان المناط في النقض مجرد خروج البول والغائط ، ولم يكن للخروج من السبيلين أثر ودخل ، كان ذكر الأسفلين وتفسيرهما بالذكر والدبر لغواً لا محالة ، فهذه الصحيحة وغيرها مما يشتمل على العنوان المتقدم أعني قوله "ما خرج من طرفيك" واضحة الدلالة على أن للخروج من السبيلين مدخلية في الانتقاض فلا ينتقض الوضوء بما يخرج من غيرهما .
وعلى الجملة : إنّ من خرج غائطه أو بوله من غير المخرجين من دون أن يكون ذلك عادياً له ، كما إذا خرج بوله بالابرة المتداولة في العصور المتأخرة ، لا يمكننا الحكم بالانتقاض في حقه لعدم شمول الأخبار له .
ودعوى أن الاستدلال بقوله : "من طرفيك الأسفلين" ونحوه من العبائر الواردة في الأخبار من الاستدلال بالمفهوم ، ولا مفهوم للقيود ، مندفعة بأن المفهوم فيها للحصر لا للقيد ، حيث إن زرارة في الصحيحة المتقـدِّمة سألهما (عليهما السلام) عمّا ينقض الوضوء فقالا ـ وهما في مقام البيان ـ : "ما يخرج من طرفيك الأسفلين" فهو حصر للناقض فيما يخرج من الطرفين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٧٥ السطر ٣٢ .
[٢] الوسائل ١ : ٢٤٩ / أبواب نواقض الوضوء ب ٢ ح ٢ .