التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٤
بغير صورة الاستبراء من البول ، للأخبار الدالّة على أن البلل بعد الاستبراء لا يوجب الوضوء وأنه من الحبائل ، تدلنا على أن احتمال كون البلل المردد بين البول والمني من المني المتخلف في الطريق ساقط لا يعبأ به ، لأن البول لم يدع شيئاً فهو مقطوع العـدم كما أن احتمال كونه منياً نزل من محله أو بولاً كذلك مورد لأصالة العدم ، نعم لا دافع لاحتمال كونه من البول المتخلف في الطريق ، ومن ثمة حكم في الروايتين بوجوب الوضوء والاستنجاء ، هذا فيما إذا كان المكلف جنباً وقد بال .
ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا لم يكن جنباً وذلك لأنه لا خصوصية للجنابة فيما يستفاد من الروايتين ، فلنفرض أن المكلف لم يجنب قبل ذلك ولم يخرج منه المني حتى يحتمل أن يكون البلل الخارج منه منياً متخلفاً في الطريق وإنما بال ـ كما هو مفروض الماتن (قدس سره) ـ ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة ، فان احتمال كونه بولاً أو منياً نزلا من محلهما مندفع بأصالة العدم ، واحتمال كونه بولاً متخلفاً لا دافع له ، فالرطوبة محكومة بالبولية والناقضية فلا يجب عليه إلاّ الوضوء .
فاذ قد عرفت ذلك ، ظهر لك أن ما ذكره الماتن هو الصحيح ، فان من بال ولم يستبرئ بالخرطات وخرجت منه الرطوبة المرددة بين البول والمني لم يحتمل في حقه أن تكون الرطوبة منياً تخلف في الطريق لعدم سبقه بالجنابة ، أو لو كان جنباً قبل ذلك فالبول لم يدع شيئاً في الطريق ، وأما احتمال أنها مني أو بول نزلا من محلهما فهو مندفع بأصالة العدم ولا يعتنى به بوجه . نعم احتمال أنه بول متخلف في الطريق مما لا دافع له ، لأنه لم يستبرئ على الفرض ، فالرطوبة الخارجة محكومة بالبولية والناقضية ولا يجب على المكلف سوى الوضوء كما في المتن .
وأما إذا استبرأ بالخرطات ، فكما لا يحتمل أن تكون الرطوبة منياً متخلفاً في الطريق كذلك لا يحتمل أن يكون بولاً متخلفاً لمكان الخرطات ، فيبقى احتمال كونها منياً أو بولاً نزلا من محلهما ، وكل من هذين الاحتمالين في نفسه وإن كان مورداً للأصل إلاّ أن دوران الأمر بينهما والعلم الاجمالي بأنه بول أو مني يمنع عن جريان الأصل في أطرافه ، ومعه لا مناص من الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء كما ذكره الماتن