التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٧
وأن تجففها بالاشراق عليها بلا حجاب عليها كالغيم ونحوه ولا على المذكورات[١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واليبس عليها ، وعلى ذلك يحمل قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن بزيع : "كيف يطهر من غير ماء" وأما الزائد على ذلك أعني الرطوبة المسرية فلا دليل على اشتراطه ، هذا .
وقد يقال : الجفاف غير اليبوسة ، إذ الأول في مقابل الرطوبة المسرية والثاني في قبال النداوة ، وبما أن بينهما بحسب المورد عموماً من وجه ـ لأن الأول يتوقّف على الرطوبة المسرية ويصدق بذهابها وإن بقيت النداوة في الجملة ، والثاني يكفي فيه مجرّد النداوة ولا يصدق إلاّ بذهاب النداوة بتمامها ـ كان مقتضى الجمع بين صحيحة زرارة المشتملة على اعتبار الجفاف وبين الموثقة المتضمنة لاعتبار اليبوسة هو الاكتفاء بكل من الرطوبة المسرية والنداوة ، بحيث لو كانت في الموضع المتنجِّس رطوبة مسرية فأذهبتها الشمس طهر ولو مع بقاء نداوته لصدق الجفاف بذهاب الرطوبة ، وإن كانت فيه نداوة طهر بذهابها لصدق اليبس بالشمس ، هذا .
ولا يخفي أن اليبس والجفاف على ما يظهر من اللغة مترادفان فيقال : جففه أي يبّسه ، ويبّس الشيء : جففه . والارتكاز العرفي وملاحظة موارد الاستعمالات أقوى شاهد على المدعى . وعليه فالمعتبر إنما هو ذهاب النداوة بالشمس حتى يصدق معه اليبوسة والجفاف ، إذ لو أذهبت الشمس بالرطوبة وبقيت النداوة لم يصدق معه شيء منهما ، فلا يقال إن الشيء جاف أو يابس فلا يحكم بطهارته .
[١] اعتبار استناد الجفاف إلى إشراق الشمس على المتنجِّس هو المصرح به في رواية الحضرمي حيث قال : "كل ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر"[١] فبناء على اعتبار الرواية لاغبار في هذا الاشتراط ، ولعلّها المستند في المسألة عند الماتن وغيره ممّن ذهب إلى ذلك ، وتبع الرواية في التعبير بالاشراق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٥٣ / أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٦ . وتقدّمت في ص ١٢٨ .