التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٤
العدّة الواجبة للطلاق لأنها إنما شرعت صيانة للأنساب وتحصيناً لها عن الاختلاف مع أن العدّة واجبة على المرأة العقيم وغيرها ممن لا اختلاط في حقها ، فبهذا يستكشف أن العلة المذكورة ليست من العلل الحقيقية المعتبر فيها الاطراد ، وإنما هي حكمة الجعل والتشريع ومتدرجة تحت المصالح والمفاسد الداعيتين إلى جعل الأحكام ، مضافاً إلى أن الرواية ضعيفة السند ، للضعف في طريق الصدوق إلى الفضل ابن شاذان فلاحظ .
فتحصل : أنه لا فرق في النوم الناقض بين أن يخرج من النائم ريح أو بول أو غيرهما من الأحداث الناقضة للوضوء لاسترخاء مفاصله ، وبين أن لا يخرج شيء منه لبقاء التماسك المانع من استرخاء المفاصل .
الجهة الخامسة : جاء في رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في الرجل هل ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس ؟ قال : إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه ، وذلك أنه في حال ضرورة" [١] وحملها الشيخ (قدس سره) على صورة عدم التمكن من الوضوء ، قال : والوجه فيه أنه يتيمّم ويصلِّي فاذا انفض الجمع توضّأ وأعاد الصلاة ، لأنه ربما لا يقدر على الخروج من الزحمة [٢] واستبعده في المنتقى واحتمل أن تكون صادرة لمراعاة التقية بترك الخروج للوضوء في تلك الحال [٣] . واعترض عليه بأن المورد ليس من موارد التقية بوجه ، لأن التقيّة بترك الخروج إنما يتحقّق فيما إذا كان سبب الوضوء منحصراً بالنوم عند من تتقى منه ، ولكن الحصر غير صحيح لجواز أن يكون السبب هو الحدث الذي قد لا يدركه غير صاحبه .
وربما ترد الرواية بأنها شاذة ولم ينسب العمل بها إلى أحد ، هذا .
والصحيح أن العمل بالرواية لو صح سندها مما لا مناص عنه ، وأن الحكم بعدم وجوب الوضوء في مفروضها من جهة التقية كما احتمله في المنتقى ، وذلك لأن الرجل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٥٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ١٦ .
[٢] الاستبصار ١ : ٨١ / ٢٥٣ .
[٣] منتقى الجمان ١ : ١٢٥ .