التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٠
فانّما أوجب عليه الوضوء" [١] . وما رواه عبدالرحمن بن الحجاج ، وهي بمضمون الصحيحة المتقدِّمة إلاّ أنه قال : "من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً فقد وجب عليه الوضوء" [٢] . وما رواه عبدالله بن المغيرة ومحمد بن عبدالله في الحسن عن الرضا (عليه السلام) قالا : "سألناه عن الرجل ينام على دابته ؟ فقال : إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء" [٣] .
وأمّا ما ورد في بعض الأخبار من أن العين قد تنام وأن المعتبر هو استيلاء النوم على السمع والبصر أو هما مع القلب ، كما في صحيحة زرارة حيث قال (عليه السلام) : "يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فاذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء ..." [٤] ورواية سعد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "اُذنان وعينان ، تنام العينان ولا تنام الاُذنان ، وذلك لا ينقض الوضوء ، فاذا نامت العينان والاُذنان انتقض الوضوء" [٥] فالظاهر أنه ناظر إلى بعض الأشخاص ممن لا يغمض عينيه في المنام ، فانّه إذا لم يبصر وعيناه منفتحتان قد يشك في نومه ، ولا نظر له إلى جميع الأفراد لوضوح أن الانسان قد يغمض عينيه قبل المنام ، ومجرد عدم الابصار لا يوجب انتقاض الوضوء فلا عبرة بنوم العين أبداً . وبما سردناه في المقام تتّحد الأخبار بحسب المفاد وتدل بأجمعها على أن الناقض حقيقة النوم ، والخفقة والخفقتان لا أثر لهما في الانتقاض .
الجهة الثالثة : مقتضى إطلاق الآية المباركة والأخبار الواردة في المقام أن النوم باطلاقه ناقض للوضوء ، سواء أ كان ذلك في حال الاضطجاع أم في حال الجلوس أو القيام ، إلاّ أن المتسالم عليه عند الحنابلة والمالكية عدم انتقاض الطهارة بالنوم اليسير بلا فرق بين الجلوس والقيام [٦] بل عن بعضهم أن النوم في حال الجلوس أو غيره من الحالات التي لا يخرج فيها الحدث عادة غير موجب للانتقاض سواء قل أم كثر [٧] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] ،
[٣] الوسائل ١ : ٢٥٤ / أبواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ٨ ، ٩ ، ٢ .
[٤] ،
[٥] الوسائل ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ ، ٨ .
[٦] ،
[٧] راجع المحلى ج ١ ص ٢٢٤ والفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٨٠ ـ ٨١ .