التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥١
تترتّب النجاسة على العناوين الخاصّة لبداهة عدم مدخلية الخصوصيات الصنفية من القطن والثوب ونحوهما في الحكم بالانفعال بالملاقاة . وعلى ذلك لا مانع من التمسك باطلاق الأدلّة الاجتهادية الدالّة على نجاسة الأشياء الملاقية مع النجس برطوبة ، حيث إن مقتضى إطلاقها أن الشيء إذا تنجس تبقى نجاسته إلى الأبد ما لم يطرأ عليه مزيل شرعاً . أو لو ناقشنا في إطلاقها لأمكن التمسّك باستصحاب النجاسة الثابتة عليه قبل استحالته كما سيتضح .
فالصحيح في الجواب أن يقال : إن التمسّك بالإطلاق أو الاستصحاب إنما يتم إذا كان التبدّل في الخصوصيات الشخصية أو الصنفية ، كما إذا بدّلنا الثوب قطناً أو القطن ثوباً أو صارت الحنطة طحيناً أو خبزاً ونحو ذلك ، فان النجاسة العارضة على تلك الأشياء بملاقاة النجس لا ترتفع عنها بالتبدل في تلك الأوصاف ، فان الثوب هو القطن حقيقة وإنما يختلفان في وصف التفرق والاتصال ، كما أن الحنطة هو الخبز واقعاً وإنما يفترقان في الطبخ وعدمه ، والنجاسة كما ذكرنا إنما ترتبت على عنوان الشيء أو الجسم وهما صادقان بعد التبدل أيضاً ، بل الشيء قبله هو الشيء بعده بعينه عقلاً وعرفاً ، والتبدل في الأوصاف والأحوال غير مغير للحقيقة بوجه ، ومعه لا مانع من التمسك بالاطلاق أو الاستصحاب لاحراز بقاء الموضوع واتحاد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ـ بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام ـ إلاّ أن التغيّر في تلك الأوصاف ليس من الاستحالة المبحوث عنها في المقام .
وأما إذا كان التبدل في الأوصاف النوعية كتبدل الثوب المتنجِّس تراباً أو الخشب المتنجِّس رماداً فلا يمكن التمسك حينئذ بالاطلاق أو الاستصحاب لمغايرة أحدهما الآخر ، وارتفاع موضوع الحكم بالنجاسة إما عقلاً وعرفاً وإما عرفاً فحسب . والنجاسة بالملاقاة وإن كانت مترتبة على عنوان الجسم أو الشيء إلاّ أن المتبدل به شيء والمتبدل منه الذي حكم بنجاسته بالملاقاة شيء آخر ، والذي لاقاه النجس هو الشيء السابق دون الجديد ولا يكاد يسري حكم فرد إلى فرد آخر مغاير له .
فالمتحصل : أن بالتبدل في العناوين المنوعة يرتفع الشيء السابق ويزول ويتحقق