التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٢
شيء آخر جديد ، فلا مجال معه للتمسك بالاطلاق أو الاستصحاب . فالاستحالة في المتنجسات كالاستحالة في الأعيان النجسة موجبة لانعدام الموضوع السابق وايجاد موضوع جديد .
ويؤيد ذلك ما جرت عليه سيرة المتدينين من عدم اجتنابهم عن الحيوانات الطاهرة إذا أكلت أو شربت شيئاً متنجِّساً ، فالدجاجة التي أكلت طعاماً قذراً لا يجتنب عن بيضها كما لا يجتنبون عن روث الحيوان المحلّل أو بوله أو خرئه أو لحمه إذا أكل أو شرب شيئاً متنجِّساً ، وليس هذا إلاّ من جهة طهارة المتنجِّس بالاستحالة ، هذا .
وقد يستدل على طهارة المتنجسات بالاستحالة بصحيحة حسن بن محبوب قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليَّ بخطه : إن الماء والنار قد طهّراه"[١] لأنها تدل على أن مادة الجص وإن كانت تنجست بالعذرة والعظام النجستين للايقاد بهما عليها ولا سيما مع ما في العظام من الأجزاء الدهنية ، إلاّ أن استحالتها بالنار وصيرورتها جصاً موجبة لطهارتها .
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بوجوه : الأوّل : أن الرواية إنما تدل على طهارة العذرة والعظام النجستين بالاستحالة ، وليست فيها أية دلالة على كفاية الاستحالة في تطهير المتنجسات ، فان المطهر للجص هو الماء على ما قدّمنا [٢] تفسيرها في التكلم على اعتبار الطهارة في موضع السجود ، وما ذكرناه في تفسير الرواية هناك إن تمّ فهو وإلاّ فالرواية مجملة . وما قيل من أن النار مطهرة بازالة العين وإعدامها والماء ـ أي المطر ـ مطهر باصابته ، كغيره مما ذكروه في تفسيرها تأويلات لا ظهور للرواية في شيء منها .
الثاني : أن صريح الرواية إسناد الطهارة إلى كل من الماء والنار ، بأن يكون لكل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥٢٧ / أبواب النجاسـات ب ٨١ ح ١ ، ٥ : ٣٥٨ / أبواب ما يسجد عليه ب ١٠ ح ١ .
[٢] في شرح العروة ٣ : ٢٤٣ .