التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٢
التي هي من أعضاء المتخلي وليست من الأجسام الخارجية الواردة في الروايات يحتاج إلى دليل ، إذ لا يستفاد من النصوص سوى التعدي إلى الأجسام الخارجية دون الأصابع ونحوها .
الثالث : حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "قلت له : للاستنجاء حد ؟ قال لا ، ينقي ماثمة ..." [١] حيث إن الظاهر من جواب الامام (عليه السلام) بقوله : "لا ، ينقي ماثمة" أن المدار في طهارة موضع الغائط على النقاء ، سواء أ كان ذلك بالماء أو حصل من التمسح بالكرسف أو الأحجار أو غيرهما من الأجسام القالعة للنجاسة ولو كانت هي الأصابع .
ويدفع ذلك أمران : أحدهما : ما قدمناه من أن المراد بالنقاء بقرينة السؤال عن الريح هو النقاء المسبب من الغسل ، إذ لو كان المراد به الأعم من التمسّح والغسل لكان المتعيّن أن يسأله عن الأجزاء الصغار المتخلفة في المحل بعد المسح ، بل لم يكن وجه للسؤال عن الريح لأنها من لوازم المسح كما مر .
وثانيهما : أن الحسنة ـ بعد الغض عن المناقشة المتقدِّمة ـ إنما وردت لبيان حد الاستنجاء فحسب لأنه مورد السؤال فيها ، ولم ترد لبيان حد ما يستنجى به ، وكم فرق بينهما ، فالحسنة لا إطلاق لها من تلك الناحية حتى يشمل الأصابع ونحوها .
الرابع : موثقة يونس بن يعقوب "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ؟ قال : يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضّأ مرّتين مرّتين" [٢] حيث إنها ناظرة إلى بيان ما يجب في الوضوء وما هو مقدّمة له من غسل الذكر وإذهاب الغائط ، وحيث إنها مطلقة فتعم إذهابه بكل جسم قالع للنجاسة ولو كان هي الأصابع ، ولعل هذه الموثقة هي التي اعتمد عليها الماتن في المقام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٢٢ / أبواب أحكام الخلوة ب ١٣ ح ١ ، ٣٥٨ ب ٣٥ ح ٦ ، ٣ : ٤٣٩ / أبواب النجاسات ب ٢٥ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١ : ٣١٦ / أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ٥ .