التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤
الاستدلال به ، حيث لم يثبت أن الاُولى رواية فضلاً عن اعتبارها ، والثانية مرسلة . على أنهما تشتملان على ما لا نقول به ، لأن ظاهرهما اعتبار العصر بعد الغسل ولم نعثر على قائل بذلك ، حيث إن من يرى اعتباره فانّما يعتبره في نفس الغسل أو الغسلتين لا بعدهما ، وكذلك الكلام في اعتبار الغسل ثلاث مرات في المني واعتبار الفرك في كل غسلة لأنهما مما لا نلتزم به ، هذا كله في الغسل بالماء القليل .
وأمّا الغسل بالمطر، فقد يقال بعدم اعتبار العصر فيه لمرسلة الكاهلي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر"[١] لدلالتها على كفاية رؤية المطر في التطهير فلا حاجة معها إلى العصر ، إلاّ أنها لارسالها غير قابلة للاعتماد عليها، بل الصحيح أن للغسل مفهوماً واحداً لا يختلف باختلاف ما يغسل به من أقسام المياه .
وأمّا الجاري ، فقد ألحقه بعضهم بالمطر في عدم اعتبار العصر فيه ، ولعلّه من جهة ما بينهما من الشباهة في الجريان حيث إن المطر يجري من السماء فيشبه الماء الجاري على وجه الأرض . وفيه : أنّ ذلك لو تم فانّما يقتضي أن يكون المطر كالجاري لما مرّ وأما عكسه وهو كون الجاري كالمطر فلا ، إذ أنه لم يثبت بدليل فلا تترتب عليه أحكام المطر التي منها عدم اعتبار العصر في الغسل به ، على أن ذلك في المطر أيضاً محل منع فما ظنك بما اُلحق به .
وأما الماء الكثير ، فعن أكثر المتأخرين عدم اعتبار العصر في الغسل به ، ولعل المستند في ذلك هو ما أرسله العلاّمة (قدس سره) [٢] عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) من أن هذا ـ مشيراً به إلى ماء في طريقه فيه العذرة والجيف ـ لايصيب شيئاً إلاّ طهّره ... [٣] ولكن الرواية مرسلة لا يثبت بها شيء من الأحكام الشرعية.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٤٦ / أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٥ .
[٢] هذا وبالمراجعة إلى المختلف [ ١ : ١٥ ] ظهر أن مرسلها هو ابن أبي عقيل ومن ثمة نسبها إليه النوري في مستدركه حيث قال : العلاّمة في المختلف عن ابن أبي عقيل قال : ذكر بعض علماء الشيعة .... ، وإن كانت الرواية معروفة بمرسلة العلاّمة (قدس سره) وعليه فلا وقع لما قيل من أن مراده ببعض علماء الشيعة هو ابن أبي عقيل .
[٣] المستدرك ١ : ١٩٨ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٨ .