التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥٤
فمقتضى اطلاق الآية عدم انتقاض الوضوء بالمذي ، وقد ذكرنا في محله أن الرواية المخالفة لاطلاق الكتاب إذا كانت معارضة بما يوافق الكتاب سقطت عن الحجية ، وموافقة الكتاب من المرجحات .
الرابعة : أنها مخالفة للعامّة ، لأن أكثرهم ـ لولا كلهم ـ مطبقون على النقض به[١] فالطائفة الثانية ساقطة عن الاعتبار .
وأمّا الطائفة الثالثة الدالّة على انتقاض الوضوء بالمذي الخارج عن شهوة ، فهي غير صالحة لتقييد الطائفة الاُولى في نفسها ، مضافاً إلى أنها مبتلاة بالمعارض الراجح . أمّا عدم صلاحيتها للتقييد في نفسها ، فلأن المذي إذا كان هو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة والتقبيل ونحوهما ، والجامع هو الشهوة كما في بعض اللّغات[٢] بل هو المصرح به في مرسلة ابن رباط ، حيث فسرت المذي بما يخرج من شهوة [٣] ومن هنا كان يستحيي علي (عليه السلام) أن يسأل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن حكم المذي كما في بعض الأخبار [٤] كانت الطائفة الثالثة والاُولى متعارضتان بالتباين لدلالة الثالثة على أن المذي وهو الماء الخارج عند الشهوة ناقض للوضوء ، وتدل الاُولى على أن المذي بهذا المعنى غير ناقض له ، وقد تقدم أن الترجيح مع الطائفة الاُولى من جهات .
وإذا كان المذي أعم مما يخرج عند الشهوة أو لا معها ، فلا إشكال في أن الظاهر المنصرف إليه والفرد الغالب من المذي خصوص ما يخرج عند الشهوة ، ولا يمكن معه الجمع بين الطائفتين بحمل الاُولى على الثالثة ، لاستلزامه تخصيص الطائفة الاُولى مع ما هي عليه من الكثرة والتواتر الاجمالي على الفرد النادر ـ لندرة المذي الخارج من دون شهوة ـ ولا يعد هذا من الجمع العرفي بين المتعارضين ، فالطائفتان متعارضتان بالتباين والترجيح مع الطائفة الاُولى كما مرّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع المغني ١ : ١٩١ المسألة ٢٣٤ ، ١٩٤ المسألة ٢٣٨ ، والبدائع ١ : ٢٤ ، والبداية ١ : ٣٤ .
[٢] كما في مجمع البحرين [ ١ : ٣٨٨ ] ولسان العرب [ ١٥ : ٢٧٤ ] والثاني غير مشتمل على الماء الرقيق .
[٣] ،
[٤] الوسائل ١ : ٢٧٨ / أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ٦ ، ٩ .