التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٠
الطبيعي ناقضان للوضوء بمقتضى النصوص المتواترة : منها : صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "لا ينقض الوضوء إلاّ ما خرج من طرفيك أو النوم" [١] ومنها : صحيحته الثانية : "قلت لأبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين : من الذكر والدبر من الغائط والبول ..." الحديث [٢] ومنها غير ذلك من الأخبار .
بل قامت على ذلك ضرورة الاسلام وإن لم يكن خروجهما من المخرج الطبيعي أمراً اعتيادياً للمكلف ، كما إذا جرت عادته على البول والغائط من غير سبيليهما الأصليين لعارض ، حيث تشمله النصوص المتقدِّمة الواردة في أن الخارج من الطرفين اللّذين أنعم الله بهما عليك ينقض الوضوء كالبول والغائط والريح ، وأما مثل القيح والمذي ونحوهما فهو إنما خرج بالدليل . ولا يفرق في ذلك بين أن يكون أخذ الخروج من الطرفين في لسان الروايات المتقدِّمة من جهة المعرفية لما هو الناقض حقيقة أعني البول والغائط ونحوهما ، وإن لم يصرح (عليه السلام) باسمهما ، وبين كونه من جهة الموضوعية بأن يترتّب الأثر على خروجهما من سبيلهما الطبيعيين لا على نفس البول والغائط الخارجين ، لأنّ النصوص على كلا الفرضين شاملة للبول والغائط الخارجين من سبيليهما الطبيعيين وإن كانت عادته على خلافه ، فهذا مما لا تأمل فيه .
وإنما الكلام فيما يخرج من غير المخرج الطبيعي إذا كانت عادته على البول والغائط من سبيلهما الأصليين ، بأن لا ينسد المخرج الطبيعي وانفتح غيره ، فهل ينقض به الوضوء ؟ فيه خلاف بين الأعلام، والمشهور عدم النقض إلاّ مع الاعتياد. وعن الشيخ (قدس سره) التفصيل بين الخارج مما دون المعدة وما فوقها والتزم بالنقض في الأول دون الأخير [٣] . وعن السبزواري (قدس سره) عدم النقض مطلقاً أي مع الاعتياد وعدمه [٤] . واختاره صاحب الحدائق (قدس سره) [٥] وذهب جماعة منهم المحقق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١ : ٢٤٨ / أبواب نواقض الوضوء ب ٢ ح ١ ، ٢ .
[٣] المبسوط ١ : ٢٧ .
[٤] لاحظ ذخيرة المعاد : ١٢ .
[٥] الحدائق ٢ : ٩٠ .