التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢
واغسله بالتراب أول مرّة ثم بالماء مرّتين" [١] بناء على ما نقله المحقق في المعتبر [٢] لأنها ـ على ذلك ـ صريحة فيما سلكه المشهور في المقام .
وأمّا إذا ناقشنا فيما نقله (قدس سره) ـ لعدم نقل الرواية في كتب الأصحاب وجوامع الأخبار كما نقله (قدس سره) حيث إنهم إنما رووها باسقاط لفظة "مرّتين" فالزيادة محمولة على سهو القلم ـ فالأمر أيضاً كذلك ويعتبر في تطهير الاناء من الولوغ غسله ثلاث مرات اُولاهن بالتراب ، وذلك لموثقة عمار المتقدِّمة لأنها كما تقدّمت مطلقة ومقتضى إطلاقها وجوب غسل الاناء ثلاث مرات سواء تنجس بشيء من النجاسات أو المتنجسات ، وبذلك لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق صحيحة البقباق في قوله : "بالماء" وتقييده بثلاث مرات كما هو الحال في صحيحة محمد بن مسلم المتقدِّمة في قوله : "اغسله بالماء" [٣] ونتيجة ذلك أنه لا بدّ من غسل الاناء المتنجِّس ثلاث مرّات مطلقاً من دون تقييد كون اُولاهنّ بالتراب ، ولكن الصحيحة قيدت الغسلة الاُولى بذلك ، فالصحيحة مقيدة للموثقة من جهة والموثقة مقيدة لها من جهة وقد أنتج الجمع بين صحيحتي البقباق ومحمد بن مسلم وموثقة عمار بتقييد بعضها ببعض ، أن الاناء المتنجِّس بالولوغ لا بدّ من غسله ثلاث مرات اُولاهن بالتراب .
وأما ما حكي عن ابن الجنيد فالمستند له أمران :
أحدهما : النبوي "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً اُولاهن بالتراب" [٤] . وفيه مضافاً إلى أنه نبوي ضعيف السند ، أنه معارض بما في النبويين الآخرين "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات" [٥] وفي أحدهما زيادة "أو خمساً أو سبعاً" [٦] وبما أن التخيير في تطهير المتنجِّس بين الأقل والأكثر مما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٢٦ / أبواب الأسآر ب ١ ح ٤ ، ٣ : ٥١٦ / أبواب النجاسات ب ٧٠ ح ١ .
[٢] المعتبر ١ : ٤٥٨ .
[٣] ولكن نص الرواية "إغسل الاناء" .
[٤] نقله في كنز العمال ٩ : ٣٧٠ عن أحمد والنسائي عن أبي هريرة .
[٥] حاشية ابن مالك على صحيح مسلم ج ١ ص ١٦٢ .
[٦] سنن البيهقي ج ١ ص ٢٤٠ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الكلب يلغ في الاناء ، أنه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً .