التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٥
الخامس : كل ما أزال العقل [١] مثل الاغماء والسكر والجنون دون مثل البهت .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم الجمعة بعد ما ازدحم الناس إلى الصلاة وقامت الصفوف إن كان خرج من المسجد وخرق الصفوف من دون أن يصرح بعذره فلا شبهة في أنه على خلاف التقية المأمور بها ، فانّه إعراض عن الواجب المتعيّن في حقه من غير عذر وهو يستتبع الحكم بفسقه على الأقل . وإن كان قد خرج مصرحاً بعذره أيضاً ارتكب خلاف التقية ، لأن النوم اليسير أو النوم جالساً ولو كان غير يسير ليس من النواقض عند كثير منهم كما عرفت ، فكيف يمكن أن يعلل الخروج بالنوم اليسير أو بالنوم جالساً ومن هنا ورد في الرواية "أنه في حال ضرورة" وعليه فلا مناص من الحكم بصحة صلاته لأنها مع الطهارة على عقيدتهم ، وإن كان الأمر على خلاف ذلك عندنا لانتقاض وضوئه بالنوم ، وهي نظير ما إذا توضأ على طريقتهم بأن مسح على الخف أو غسل منكوساً تقيّة ، لأنه متطهر حينئذ على عقيدتهم ولأجله يحكم بصحّة صلاته للعمومات الدالّة على أن التقيّة في كل شيء كما يأتي تفصيله في محلِّه
[١] إن شاء الله .
فالمتحصل : أن الرجل إذا نام في المسجد يوم الجمعة وهو جالس لم يحكم بوجوب الوضوء في حقه فيما اقتضت التقية ذلك ، بل لا بدّ من الحكم بصحّة صلاته ، فالعمل بالرواية على طبق القاعدة . اللّهمّ إلاّ أن يقوم إجماع تعبّدي على بطلان وضوئه أو صلاته في مفروضها ، إذ معه لا بدّ من الحكم بالبطلان لأنه دليل شرعي يخصص به عمومات التقيّة .
[١] المتسالَم عليه بين الأصحاب (قدس سرهم) أن الاغماء والسكر وغيرهما من الأسباب المزيلة للعقل ناقض كالنوم ، والعمدة في ذلك هو التسالم والاجماع المنقولين عن جمع غفير . نعم توقّف في ذلك صاحبا الحدائق
[٢] والوسائل
[٣] (قدس سرهما) إلاّ أن مخالفتهما غير مضرة للاجماع ، لما مرّ غير مرة من أن الاتفاق بما هو كذلك مما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في بحوث التقية الجهة الثانية ذيل المسألة [ ٥٢٧ ] .
[٢] الحدائق ٢ : ١٠٧ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٥٧ / أبواب نواقض الوضوء ب ٤ ذيل الحديث ١ .