التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣١
الجلل إذ لا مجرى للاستصحاب بعد ارتفاع موضوعه . على أنه من الاستصحاب في الشبهة الحكمية وهو ممنوع كما مر غير مرة .
وأمّا ما عن المشهور من أن الاستبراء إنما يحصل بمضي المدة المنصوصة في الروايات وإن بقي عنوان الجلل بعد انقضائها فهو على تقدير صحّة النسبة ـ وهي مستبعدة ـ مندفع بوجهين :
أحدهما : أن الأخبار المحددة للاستبراء كلزها ضعاف ، لأنها بين مرسلة ومرفوعة وضعيفة الاسناد فلا اعتبار لها بوجه .
وثانيهما : أن المرتكز في الأذهان من تحديد حرمة الأكل أو نجاسة الخرء والبول بتلك المدة المنصوصة في الأخبار ، أن الحرمة أو النجاسة محددتان بتلك المدة بعد زوال عنوان الجلل ، بمعنى أن الابل الجلاّلة مثلاً بعد ما زال عنها إسم الجلل لا يحكم بحلية لحمها وطهارة بولها وروثها إلاّ بعد أربعين يوماً ـ كما في الخبر ـ لا أن الأحكام المترتبة على الابل الجلاّلة ترتفع بعد المدة المنصوصة وإن بقي عنوان جللها ، وقد ذكرنا نظير ذلك في مثل الأمر الوارد بغسل الثوب المتنجِّس بالبول مرتين أو بصبّ الماء على البدن كذلك[١] وما ورد في الاستنجاء من المسح بثلاثة أحجار[٢] حيث قلنا إن ظاهرها كفاية الحد بعد زوال النجاسة عن المحل ، لا أن مجرد الغسل أو الصبّ أو المسح بالأحجار كاف في الحكم بالطهارة ولو بقيت العين بحالها . نعم لا يشترط ارتفاع الموضوع قبل الغسل أو الصبّ أو قبل انقضاء المدة المنصوصة في المقام ، بل يكفي ارتفاعه وزواله ولو مع الغسل أو أخويه ، فانقضاء المدة المنصوصة في الأخبار غير كاف في الحكم بحلية اللحم أو بطهارة الخرء والبول وإن بقي موضوعهما وهو عنوان الجلل .
نعم ، لو تمّت الأخبار الواردة بحسب السند لأمكن القول بأن طهارة مدفوعي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع صحيحة البزنطي وغيرها مما ورد في الوسائل ٣ : ٣٩٦ / أبواب النجاسات ب ١ ح ٧ وغيره .
[٢] الوسائل ١ : ٣٤٨ / أبواب أحكام الخلوة ب ٣٠ .